اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقال: قال رسوله الله ﷺ " إياكم والغلو..........................
_________
"وتسبحوه﴾ ; أي: الرسول، فيسبحون الرسول كما يسبحون الله، ولا شك أنه شرك; لأن التسبيح من حقوق الله الخاصة به، بخلاف الإيمان; فهو من الحقوق المشتركة بين الله ورسوله ونهى عن الإطراء في قوله ﵊: " كما أطرت النصارى عيسى بن مريم " لأن الإطراء والغلو يؤدي إلى عبادته كما هو الواقع الآن; فيوجد عند قبره في المدينة من يسأله، فيقول: يا رسول الله! المدد، المدد، يا رسول الله! أغثنا، يا رسول الله! بلادنا يابسة، وهكذا. ورأيت بعيني رجلا يدعو الله تحت ميزاب الكعبة موليا ظهره البيت مستقبلا المدينة; لأن استقبال القبر عنده أشرف من استقبال الكعبة والعياذ بالله.
ويقول بعض المغالين: الكعبة أفضل من الحجرة، فأما والنبي ﷺ فيها; فلا والله، لا الكعبة، ولا العرش وحملته، ولا الجنة فهو يريد أن يفضل الحجرة على الكعبة وعلى العرش وحملته وعلى الجنة، وهذه مبالغة لا يرضاها النبي ﷺ لنا ولا لنفسه وصحيح أن جسده ﷺ أفضل، ولكن كونه يقول: إن الحجرة أفضل من الكعبة والعرش والجنة; لأن الرسول ﷺ فيها هذا خطأ عظيم، نسأل الله السلامة من ذلك.
قوله: "إياكم": للتحذير.
قوله: "والغلو": معطوف على إياكم، وقد اضطرب فيه المعربون اضطرابا كثيرا، وأقرب ما قيل للصواب وأقله تكلفا: أن إيا منصوبة بفعل أمر مقدر تقديره إياك أُحَذِّر; أي: احذر نفسك أن تغرك، والغلو معطوف على إياك; أي: واحذر الغلو.
والغلو كما سبق: هو مجاوزة الحد مدحا أو ذما، وقد يشمل ما هو
372
المجلد
العرض
63%
الصفحة
372
(تسللي: 365)