اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
.......................................................................
_________
الجواب: إن قيل: إنه حقيقي; حصل إشكال، وهو أن هناك أحاديث أضاف النبي ﷺ الهلاك فيها إلى أعمال غير الغلو، مثل قوله ﷺ " إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد "١ فهنا حصران متقابلان; فإذا قلنا: إنه حقيقي بمعنى أنه لا هلاك إلا بهذا حقيقة; صار بين الحديثين تناقض.
وإن قيل: إن الحصر إضافي; أي: باعتبار عمل معين; فإنه لا يحصل تناقض بحيث يحمل كل منهما على جهة لا تعارض الحديث الآخر لئلا يكون في حديثه ﷺ تناقض، وحينئذ يكون الحصر إضافيا، فيقال: أهلك من كان قبلكم الغلو هذا الحصر باعتبار الغلو في التعبد في الحديث الأول، وفي الآخر يقال: أهلك من كان قبلكم باعتبار الحكم، فيهلك الناس إذا أقاموا الحد على الضعيف دون الشريف.
وفي هذا الحديث يحذر الرسول ﷺ أمته من الغلو، ويبرهن على أن الغلو سبب للهلاك لأنه مخالف للشرع ولإهلاكه للأمم السابقة; فيستفاد منه تحريم الغلو من وجهين:
الوجه الأول: تحذيره ﷺ والتحذير نهي وزيادة.
الوجه الثاني: أنه سبب لإهلاك الأمم كما أهلك من قبلنا، وما كان سبب للهلاك كان محرما.
أقسام الناس في العبادة: والناس في العبادة طرفان ووسط; فمنهم المفرط، ومنهم المفرط، ومنهم المتوسط فدين الله بين الغالي فيه
_________
١ أخرجه: البخاري في (أحاديث الأنبياء، ٦/٥١٣)، ومسلم في (الحدود، ٣/١٣١٥) .
374
المجلد
العرض
63%
الصفحة
374
(تسللي: 367)