اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا "١.
_________
يصرف عنه من السوء ما هو أعظم، والدعاء إذا تمت فيه شروط القبول ولم يجب; فإننا نجزم بأنه ادخر له.
قوله: " وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة "٢ هذه واحدة.
والثانية: قوله: " أن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا "٣ وهذه الإجابة قيدت بقوله: " حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا " إذا وقع ذلك منهم; فقد يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم; فكأن إجابة الله لرسوله ﷺ في الجملة الأولى بدون استثناء، وفي الجملة الثانية باستثناء "حتى يكون بعضهم ... ". وهذه هي الحكمة من تقديم قوله: "إذا قضيت قضاء; فإنه لا يرد "، فصارت إجابة الله لرسوله ﷺ مقيدة.
ومن نعمة الله أن هذه الأمة لن تهلك بسنة بعامة أبدا; فكل من يدين بدين الرسول ﷺ فإنه لن يهلك، وإن هلك قوم في جهة بسنة; فإنه لا يهلك الآخرون. فإذا صار بعضهم يقتل بعضا ويسبي بعضهم بعضا; فإنه يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، وهذا هو الواقع; فالأمة الإسلامية حين كانت أمة واحدة عونا في الحق ضد الباطل كانت أمة مهيبة، ولما تفرقت وصار بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا; سلط الله عليهم
_________
١ مسلم: الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩)، والترمذي: الفتن (٢١٧٦)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، وابن ماجه: الفتن (٣٩٥٢) .
٢ مسلم: الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩)، والترمذي: الفتن (٢١٧٦)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، وأحمد (٥/٢٨٤) .
٣ مسلم: الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩)، والترمذي: الفتن (٢١٧٦)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢) .
476
المجلد
العرض
80%
الصفحة
476
(تسللي: 469)