اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم
_________
بعدي "، فإن قيل: ما الجواب عما ثبت في نزول عيسى بن مريم في آخر الزمان، مع أنه نبي ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام; فالجواب: إن نبوته سابقة لنبوة محمد ﷺ وأما كونه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام; فليس تشريعا جديدا ينسخ قبول الجزية، بل هو تشريع من محمد ﷺ لأنه أخبر به مقررا له.
قوله: " ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ": المعنى: أنهم يبقون إلى آخر وجودهم منصورين. هذا من نعمة الله، فلما ذكر أن حيا من الأحياء يلتحقون بالمشركين، وأن فئاما يعبدون الأصنام، وأن أناسا يدعون النبوة; فيكون هنا الإخلال بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله بالشرك، وأن محمدا رسول الله بادعاء النبوة، وذلك أصل التوحيد، بل أصل الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فلما بين ذلك لم يجعل الناس ييأسون، فقال: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ". والطائفة: الجماعة.
وقوله: " على الحق ": جار ومجرور خبر تزال.
قوله: "منصورة": خبر ثان، ويجوز أن يكون حالا، والمعنى: لا تزال على الحق، وهي كذلك أيضا منصورة.
قوله: "لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ": خذلهم; أي: لم ينصرهم ويوافقهم على ما ذهبوا إليه، وفي هذا دليل على أنه سيوجد من يخذلهم، لكنه لا يضرهم; لأن الأمور بيد الله، وقد قال ﷺ " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله
480
المجلد
العرض
81%
الصفحة
480
(تسللي: 473)