اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قال عمر: " الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان "١.
_________
تعلما للسحر وممارسة له، ويدعون أن سليمان ﵇ علمهم إياه، وقد اعتدوا، فسحروا النبي ﷺ
قوله: "الطاغوت": أجمع ما قيل فيه: هو ما تجاوز به العبد حده; من معبود، أو متبوع، أو مطاع. ومعنى "من معبود"; أي: بعلمه ورضاه، هكذا قال ابن القيم ﵀، وقد سبق في أول الكتاب٢ التعليق على هذا القول عند قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٣.
الشاهد: قوله: "بالجبت"، حيث فسرها أمير المؤمنين عمررضي الله عنهبأنها السحر. وأما تفسيره الطاغوت بالشيطان; فإنه من باب التفسير بالمثال.
والسلف ﵏ يفسرون الآية أحيانا بمثال يحتذى عليه، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤.
قال بعض المفسرين: الظالم لنفسه: الذي لا يصلي إلا بعد خروج الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في آخر الوقت، والسابق بالخيرات: الذي يصلي في أول الوقت. وهذا مثال من الأمثلة، وليس ما تدل عليه الآية على وجه الشمول، ولهذا فسرها بعضهم بأن الظالم لنفسه الذي لا
_________
١ علقه البخاري بصيغة الجزم في (كتاب التفسير، باب إن كنتم مرضى أو على سفر، ووصله ابن جرير في "تفسيره" (٣/١٣، ٥/٨٣) . وقال ابن حجر في "الفتح" (٨/٢٥٢): "وصله عبد بن حميد في "تفسيره" ومسدد في "مسنده" وعبد الرحمن بن رستة في "كتاب الإيمان"; كلهم من طريق أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر مثله، وإسناده قوي ... ". ووصله أيضا ابن أبي حاتم وأبو القاسم البغوي; كما في "تفسير ابن كثير" (١/٣١١) .
٢سبق (ص ٢٨) .
٣ سورة النحل آية: ٣٦.
٤ سورة فاطر آية: ٣٢.
492
المجلد
العرض
83%
الصفحة
492
(تسللي: 485)