القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
.......................................................................
_________
الرمي بالزنا، والمحصنات هنا الحرائر، وهو الصحيح، وقيل: العفيفات عن الزنا. والغافلات: وهن: العفيفات عن الزنا البعيدات عنه، اللاتي لا يخطر على بالهن هذا الأمر.
والمؤمنات احترازا من الكافرات، فمن قذف امرأة هذه صفاتها; فإن ذلك من الموبقات، ومع ذلك يقام عليه الحد - ثمانون جلدة -، ولا تقبل شهادته ويكون فاسقا; فجعل الله عليه ثلاثة أمور، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ١ ثم قال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ ٢.
وهذا الاستثناء لا يشمل أول الجمل بالاتفاق، ويشمل آخر الجمل بالاتفاق، واختلف العلماء في الجملة الثانية، وهي قوله: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ٣ فقيل: إنه يعود إليها، وقيل: لا يعود.
وبناء على ذلك إذا تاب القاذف: هل تقبل شهادته أم لا.
الجواب: اختلف في ذلك أهل العلم:
فمنهم من قال: لا تقبل شهادته أبدا ولو تاب، وأيدوا قولهم بأن الله أبد ذلك بقوله: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ٤ وفائدة هذا التأبيد أن الحكم لا يرتفع عنهم مطلقا.
وقال آخرون: بل تقبل; لأن مبنى قبول الشهادة وردها على الفسق، فإذا زال وهو المانع من قبول الشهادة; زال ما يترتب عليه.
وينبغي في مثل هذا أن يقال: إنه يرجع إلى نظر الحاكم، فإذا رأى من المصلحة عدم قبول الشهادة لردع الناس عن التهاون بأعراض
_________
١ سورة النور آية: ٤.
٢ سورة آل عمران آية: ٨٩.
٣ سورة النور آية: ٤.
٤ سورة النور آية: ٤.
_________
الرمي بالزنا، والمحصنات هنا الحرائر، وهو الصحيح، وقيل: العفيفات عن الزنا. والغافلات: وهن: العفيفات عن الزنا البعيدات عنه، اللاتي لا يخطر على بالهن هذا الأمر.
والمؤمنات احترازا من الكافرات، فمن قذف امرأة هذه صفاتها; فإن ذلك من الموبقات، ومع ذلك يقام عليه الحد - ثمانون جلدة -، ولا تقبل شهادته ويكون فاسقا; فجعل الله عليه ثلاثة أمور، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ١ ثم قال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ ٢.
وهذا الاستثناء لا يشمل أول الجمل بالاتفاق، ويشمل آخر الجمل بالاتفاق، واختلف العلماء في الجملة الثانية، وهي قوله: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ٣ فقيل: إنه يعود إليها، وقيل: لا يعود.
وبناء على ذلك إذا تاب القاذف: هل تقبل شهادته أم لا.
الجواب: اختلف في ذلك أهل العلم:
فمنهم من قال: لا تقبل شهادته أبدا ولو تاب، وأيدوا قولهم بأن الله أبد ذلك بقوله: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ٤ وفائدة هذا التأبيد أن الحكم لا يرتفع عنهم مطلقا.
وقال آخرون: بل تقبل; لأن مبنى قبول الشهادة وردها على الفسق، فإذا زال وهو المانع من قبول الشهادة; زال ما يترتب عليه.
وينبغي في مثل هذا أن يقال: إنه يرجع إلى نظر الحاكم، فإذا رأى من المصلحة عدم قبول الشهادة لردع الناس عن التهاون بأعراض
_________
١ سورة النور آية: ٤.
٢ سورة آل عمران آية: ٨٩.
٣ سورة النور آية: ٤.
٤ سورة النور آية: ٤.
506