القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وعن أبي هريرة (﵁)، عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول; فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٢.
_________
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ١. فعلينا التسليم والانقياد وتفويض الأمر إلى الله تعالى.
ويؤخذ من الحديث: تحريم إتيان العراف وسؤاله ; إلا ما استثني; كالقسم الثالث والرابع; لما في إتيانهم وسؤالهم من المفاسد العظيمة، التي ترتب على تشجيعهم وإغراء الناس بهم، وهم في الغالب يأتون بأشياء كلها باطلة.
قوله: " من أتى كاهنا " تقدم معنى الكهان، وأنهم كانوا رجالا في أحياء العرب تنزلق عليهم الشياطين، وتخبرهم بما سمعت من أخبار السماء.
قوله: "فصدقه": أي: نسبه إلى الصدق، وقال: إنه صادق، وتصديق الخبر يعني: تثبيته وتحقيقه، فقال: هذا حق وصحيح وثابت.
قوله: "بما يقول": "ما" عامة في كل ما يقول، حتى ما يحتمل أنه صدق; فإنه لا يجوز أن يصدقه; لأن الأصل فيهم الكذب.
قوله: " فقد كفر بما أنزل على محمد "٣ أي: بالذي أنزل، والذي أنزل على محمد ﷺ القرآن أنزل إليه بواسطة جبريل، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ ٥ وبهذا نعرف أن القول الراجح في الحديث القدسي أنه من كلام الله تعالى معنى، وأما لفظه; فمن الرسول ﷺ لكنه حكاه عن الله; لأننا لو لم نقل بذلك لكان
_________
١ سورة الأحزاب آية: ٣٦.
٢ الترمذي: الطهارة (١٣٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٠٨،٢/٤٢٩،٢/٤٧٦)، والدارمي: الطهارة (١١٣٦) .
٣ أحمد (٢/٤٢٩) .
٤ سورة آية: ١٩٢-١٩٣.
٥ سورة النحل آية: ١٠٢.
_________
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ١. فعلينا التسليم والانقياد وتفويض الأمر إلى الله تعالى.
ويؤخذ من الحديث: تحريم إتيان العراف وسؤاله ; إلا ما استثني; كالقسم الثالث والرابع; لما في إتيانهم وسؤالهم من المفاسد العظيمة، التي ترتب على تشجيعهم وإغراء الناس بهم، وهم في الغالب يأتون بأشياء كلها باطلة.
قوله: " من أتى كاهنا " تقدم معنى الكهان، وأنهم كانوا رجالا في أحياء العرب تنزلق عليهم الشياطين، وتخبرهم بما سمعت من أخبار السماء.
قوله: "فصدقه": أي: نسبه إلى الصدق، وقال: إنه صادق، وتصديق الخبر يعني: تثبيته وتحقيقه، فقال: هذا حق وصحيح وثابت.
قوله: "بما يقول": "ما" عامة في كل ما يقول، حتى ما يحتمل أنه صدق; فإنه لا يجوز أن يصدقه; لأن الأصل فيهم الكذب.
قوله: " فقد كفر بما أنزل على محمد "٣ أي: بالذي أنزل، والذي أنزل على محمد ﷺ القرآن أنزل إليه بواسطة جبريل، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ ٥ وبهذا نعرف أن القول الراجح في الحديث القدسي أنه من كلام الله تعالى معنى، وأما لفظه; فمن الرسول ﷺ لكنه حكاه عن الله; لأننا لو لم نقل بذلك لكان
_________
١ سورة الأحزاب آية: ٣٦.
٢ الترمذي: الطهارة (١٣٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٠٨،٢/٤٢٩،٢/٤٧٦)، والدارمي: الطهارة (١١٣٦) .
٣ أحمد (٢/٤٢٩) .
٤ سورة آية: ١٩٢-١٩٣.
٥ سورة النحل آية: ١٠٢.
537