اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
عن أبي هريرةرضي الله عنه" أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى.............
_________
ولا منافاة بين هذه الآية والتي ذكرها المؤلف قبلها; لأن الأولى تدل على أن المقدر لهذا الشيء هو الله، والثانية تبين سببه، وهو أنه منهم، فهم في الحقيقة طائرهم معهم (أي الشؤم) الحاصل عليهم معهم ملازم لهم; لأن أعمالهم تستلزمه; كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ٢.
ويستفاد من الآيتين المذكورتين في الباب: أن التطير كان معروفا من قبل العرب وفي غير العرب; لأن الأولى في فرعون وقومه، والثانية في أصحاب القرية.
وقوله: ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٣ ينبغي أن تقف على قوله: (ذكرتم) لأنها جملة شرطية، وجواب الشرط محذوف تقديره: أإن ذكرتم تطيرتم، وعلى هذا; فلا تصلها بما بعدها.
وقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٤ (بل) هنا للإضراب الإبطالي; أي: ما أصابكم ليس منهم، بل هو من إسرافكم.
وقوله: أي: متجاوزون للحد الذي يجب أن تكونوا عليه.
قوله: ﷺ " لا عدوى "٥ لا نافية للجنس، ونفي الجنس أعم من نفي الواحد والاثنين والثلاثة; لأنه نفي للجنس كله، فنفى الرسول ﷺ العدوى كلها.
_________
١ سورة الروم آية: ٤١.
٢ سورة الأعراف آية: ٩٦.
٣ سورة آية: ١٩.
٤ سورة يس آية: ١٩.
٥ البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١١)، وأحمد (٢/٢٦٧،٢/٣٩٧،٢/٤٣٤) .
562
المجلد
العرض
95%
الصفحة
562
(تسللي: 555)