القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ولا غول "٢٣.
_________
فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ ١.
فتعليق المطر بالمنخفضات الجوية من الأمور الجاهلية التي تصرف الإنسان عن تعلقه بربه.
فذهبت أنواء الجاهلية، وجاءت المنخفضات الجوية، وما أشبه ذلك من الأقوال التي تصرف الإنسان عن ربه - ﷾ -. نعم، المنخفضات الجوية قد تكون سببا لنزول المطر، لكن ليست هي المؤثر بنفسها، فتنبه.
قوله: "ولا غول": جمع غولة أو غولة، ونحن نسميها باللغة العامية: (الهولة) ; لأنها تهول الإنسان.
والعرب كانوا إذا سافروا أو ذهبوا يمينا أو شمالا تلونت لهم الشياطين بألوان مفزعة مخيفة، فتدخل في قلوبهم الرعب والخوف، فتجدهم يكتئبون ويستحسرون عن الذهاب إلى هذا الوجه الذي أرادوا، وهذا لا شك أنه يضعف التوكل على الله، والشيطان حريص على إدخال القلق والحزن على الإنسان بقدر ما يستطيع، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤.
وهذا الذي نفاه الرسول ﷺ هو تأثيرها; وليس المقصود بالنفي نفي الوجود، وأكثر ما يبتلى الإنسان بهذه الأمور إذا كان قلبه معلقا بها، أما إن كان معتمدا على الله غير مبال بها; فلا تضره ولا تمنعه عن جهة قصده.
_________
١ سورة الروم آية: ٤٨.
٢ البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١٢) .
٣ أخرجه: مسلم في (السلام، باب لا عدوى ولا طيرة، ٤/١٧٤٣) ; فقد أخرج حديث أبي هريرة بزيادة: "ولا نوء"، ومن حديث جابر بزيادة: "ولا غول".
٤ سورة المجادلة آية: ١٠.
_________
فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ ١.
فتعليق المطر بالمنخفضات الجوية من الأمور الجاهلية التي تصرف الإنسان عن تعلقه بربه.
فذهبت أنواء الجاهلية، وجاءت المنخفضات الجوية، وما أشبه ذلك من الأقوال التي تصرف الإنسان عن ربه - ﷾ -. نعم، المنخفضات الجوية قد تكون سببا لنزول المطر، لكن ليست هي المؤثر بنفسها، فتنبه.
قوله: "ولا غول": جمع غولة أو غولة، ونحن نسميها باللغة العامية: (الهولة) ; لأنها تهول الإنسان.
والعرب كانوا إذا سافروا أو ذهبوا يمينا أو شمالا تلونت لهم الشياطين بألوان مفزعة مخيفة، فتدخل في قلوبهم الرعب والخوف، فتجدهم يكتئبون ويستحسرون عن الذهاب إلى هذا الوجه الذي أرادوا، وهذا لا شك أنه يضعف التوكل على الله، والشيطان حريص على إدخال القلق والحزن على الإنسان بقدر ما يستطيع، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤.
وهذا الذي نفاه الرسول ﷺ هو تأثيرها; وليس المقصود بالنفي نفي الوجود، وأكثر ما يبتلى الإنسان بهذه الأمور إذا كان قلبه معلقا بها، أما إن كان معتمدا على الله غير مبال بها; فلا تضره ولا تمنعه عن جهة قصده.
_________
١ سورة الروم آية: ٤٨.
٢ البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١٢) .
٣ أخرجه: مسلم في (السلام، باب لا عدوى ولا طيرة، ٤/١٧٤٣) ; فقد أخرج حديث أبي هريرة بزيادة: "ولا نوء"، ومن حديث جابر بزيادة: "ولا غول".
٤ سورة المجادلة آية: ١٠.
569