القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
_________
وقد ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين، ومناسبتهما للباب الإشارة إلى تحقيق التوحيد، وأنه لا يكون إلا بانتفاء الشرك كله.
·الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ الآية.
قول: (أمة): أي: إماما، وقد سبق أن أمة تأتي في القرآن على أربعة أوجه: إمام، ودهر، وجماعة، ودين.
وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ هذا ثناء من الله﷾ - على إبراهيم بأنه إمام متبوع، لأنه أحد الرسل الكرام من أولي العزم، ثم إنه ﷺ قدوة في أعماله وأفعاله وجهاده، فإنه جاهد قومه وحصل منهم عليه ما حصل، وألقي في النار فصبر. ثم ابتلاه الله﷾- بالأمر بذبح ابنه، وهو وحيده، وقد بلغ معه السعي (أي: شب وترعرع)، فليس كبيرا قد طابت النفس منه، ولا صغيرا لم تتعلق به النفس كثيرا، فصار على منتهى تعلق النفس به، ثم وفق إلى ابن بار مطيع لله، قال الله تعالى عنه: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ٢ لم يحنث والده ويتمرد ويهرب، بل أراد من والده أن يوافق أمر ربه، وهذا من بره بأبيه وطاعته لمولاه ﷾، وانظر إلى هذه القوة العظيمة مع الاعتماد على الله في قوله: ﴿ُسَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ٣.
فالسين في قوله: (ستجدني) تدل على التحقيق، وهو مع ذلك لم يعتمد على نفسه، بل استعان بالله في قوله: إن شاء الله. وامتثلا جميعا
_________
١ سورة النحل آية: ١٢٠.
٢ سورة الصافات آية: ١٠٢.
٣ سورة الصافات آية: ١٠٢.
_________
وقد ذكر المؤلف في هذا الباب آيتين، ومناسبتهما للباب الإشارة إلى تحقيق التوحيد، وأنه لا يكون إلا بانتفاء الشرك كله.
·الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ الآية.
قول: (أمة): أي: إماما، وقد سبق أن أمة تأتي في القرآن على أربعة أوجه: إمام، ودهر، وجماعة، ودين.
وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ هذا ثناء من الله﷾ - على إبراهيم بأنه إمام متبوع، لأنه أحد الرسل الكرام من أولي العزم، ثم إنه ﷺ قدوة في أعماله وأفعاله وجهاده، فإنه جاهد قومه وحصل منهم عليه ما حصل، وألقي في النار فصبر. ثم ابتلاه الله﷾- بالأمر بذبح ابنه، وهو وحيده، وقد بلغ معه السعي (أي: شب وترعرع)، فليس كبيرا قد طابت النفس منه، ولا صغيرا لم تتعلق به النفس كثيرا، فصار على منتهى تعلق النفس به، ثم وفق إلى ابن بار مطيع لله، قال الله تعالى عنه: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ٢ لم يحنث والده ويتمرد ويهرب، بل أراد من والده أن يوافق أمر ربه، وهذا من بره بأبيه وطاعته لمولاه ﷾، وانظر إلى هذه القوة العظيمة مع الاعتماد على الله في قوله: ﴿ُسَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ٣.
فالسين في قوله: (ستجدني) تدل على التحقيق، وهو مع ذلك لم يعتمد على نفسه، بل استعان بالله في قوله: إن شاء الله. وامتثلا جميعا
_________
١ سورة النحل آية: ١٢٠.
٢ سورة الصافات آية: ١٠٢.
٣ سورة الصافات آية: ١٠٢.
92