حاشية السيوطي على سنن النسائي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
جُمِعَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُنْتَفِشًا فَإِنَّهُ بِالنَّفْشِ يَحْصُلُ لَهُ صُورَةٌ كَبِيرَةٌ وَذَاتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ وَالْحَقُّ أَنَّ تَمَثُّلَ الْمَلَكِ رَجُلًا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَاتَهُ انْقَلَبَتْ رَجُلًا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ تَأْنِيسًا لِمَنْ يُخَاطِبُهُ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْقَدْرَ لَا يَزُولُ وَلَا يَفْنَى بَلْ يَخْفَى عَلَى الرَّائِي فَقَط فيكلمني قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فَيُعَلِّمُنِي بِالْعَيْنِ بَدَلَ الْكَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ فَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ بِالْكَافِ وَكَذَا لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَعِي مَا يَقُولُ زَادَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ وَإِنَّ جَبِينَهُ لِيَتَفَصَّدُ عَرَقًا بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَصْدِ وَهُوَ قَطْعُ الْعرق لاسالة الدَّم شبه جَبينه بالعرق الْمَقْصُود مُبَالَغَةً فِي كَثْرَةِ الْعَرَقِ وَعَرَقًا تَمْيِيزٌ وَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ بِالتَّصْحِيفِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ قَرَأَهُ لِيَتَقَصَّدُ بِالْقَافِ قَالَ الْعَسْكَرِيُّ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَقَصَّدَ الشَّيْءُ إِذَا تَكَسَّرَ وَتَقَطَّعَ وَلَا يخفى بعده قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا التَّصْحِيفِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُؤْتَمَنُ السَّاجِيُّ بِالْفَاءِ قَالَ فأصر على الْقَاف
149