حاشية السيوطي على سنن النسائي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
لِشَرَفِ الْعِبَادَةِ قَالَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَلَكِ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيِّ الْقَارِئِ فَيَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَسُنَّ السِّوَاكُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَقَالَ الْحافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ حِكْمَتُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَيَزِيدُ فِي الْفَصَاحَةِ وَتَقْطِيعُ الْبَلْغَمِ مُنَاسِبٌ لِلْقِرَاءَةِ لِئَلَّا يَطْرَأَ عَلَيْهِ فيمنعه الْقِرَاءَة وَكَذَلِكَ الفصاحة قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ قَالَتْ بِالسِّوَاكِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فَقَلَّمَا كَانَ يَتَنَفَّلُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ السِّوَاكُ لِأَجْلِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَةُ الْفَمِ عِنْدَ مُحَادَثَةِ النَّاسِ فَإِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ كَانَ مِنْ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِ إِزَالَةُ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو شَامَةَ وَالنَّوَوِيُّ قَالَ بن دَقِيق
13