اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
[٢٦] بطرِيق مَكَّة قَالَ بن عبد الْبر لَا يُخَالف مَا فِي الحَدِيث قبله لِأَن طَرِيق خَيْبَر وَطَرِيق مَكَّة من الْمَدِينَة وَقَالَ بن عبد الْبر وَاحِد إِن الله قبض أَرْوَاحنَا زَاد أَبُو دَاوُد من حَدِيث ذِي مخبر ثمَّ ردهَا إِلَيْنَا فصلينا وَله من حَدِيث أبي قَتَادَة إِن الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ وردهَا حِين شَاءَ وللبزار من حَدِيث أنس أَن هَذِه الْأَرْوَاح عَارِية فِي أجساد الْعباد يقبضهَا ويرسلها إِذا شَاءَ قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي كل جَسَد إِحْدَاهمَا روح الْيَقَظَة الَّتِي أجْرى الله الْعَادة أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجَسَد كَانَ الْإِنْسَان مستيقظا فَإِذا خرجت من الْجَسَد نَام الْإِنْسَان وَرَأَتْ تِلْكَ الرّوح المنامات وَالْأُخْرَى روح الْحَيَاة الَّتِي أجرا الله الْعَادة أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجَسَد كَانَ حَيا فَإِذا فارقته مَاتَ فَإِذا رجعت إِلَيْهِ حييّ قَالَ وَهَاتَانِ الروحان فِي بَاطِن الْإِنْسَان لَا يعرف مقرهما إِلَّا من أطلعه الله على ذَلِك فهما كجنينين فِي بطن امْرَأَة وَاحِدَة قَالَ وَلَا يبعد عِنْدِي أَن تكون الرّوح فِي القل قَالَ وَيدل على وجود روحي الْحَيَاة واليقظة قَوْله تَعَالَى الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا تَقْدِيره ويتوفى الْأَنْفس الَّتِي لم تمت أجسادها فِي منامها فَيمسك الْأَنْفس الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت عِنْده وَلَا يرسلها إِلَى أجسادها وَيُرْسل الْأَنْفس الْأُخْرَى وَهِي أنفس الْيَقَظَة إِلَى أجسادها إِلَى انْقِضَاء أجل مُسَمّى وَهُوَ أجل الْمَوْت فَحِينَئِذٍ تقبض أَرْوَاح الْحَيَاة وأرواح الْيَقَظَة جَمِيعًا من الأجساد انْتهى وَلَو شَاءَ لردها إِلَيْهَا فِي حِين غير هَذَا لِأَحْمَد من حَدِيث بن مَسْعُود لَو أَن الله أَرَادَ أَن لَا تناموا عَنَّا لم تناموا وَلَكِن أَرَادَ أَن يكون لمن بعدكم فَهَكَذَا لمن نَام أَو نسي وَلأَحْمَد عَن بن عَبَّاس مَوْقُوفا مَا يسرني بهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يعين الرُّخْصَة وَأخرج بن أبي شيبَة عَن مَسْرُوق قَالَ مَا أحب أَن لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ بعد طُلُوع الشَّمْس يهديه قَالَ بن عبد الْبر أهل الحَدِيث يروون هَذِه اللَّفْظَة بترك الْهمزَة وَأَصلهَا عِنْد أهل اللُّغَة الْهَمْز وَقَالَ فِي الْمطَالع هُوَ بِالْهَمْز أَي يسكته وَيتَوَجَّهُ من هدأت الصَّبِي إِذا وضعت يدك عَلَيْهِ لينام وَفِي رِوَايَة الْمُهلب بِغَيْر همز على التسهيل وَيُقَال فِي ذَلِك أَيْضا يهدئه بالنُّون وَرُوِيَ يهدهده من هدهدت الْأُم وَلَدهَا لينام أَي حركته انْتهى
28
المجلد
العرض
5%
الصفحة
28
(تسللي: 17)