تنوير الحوالك شرح موطأ مالك - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
[١٣٦٨] ان رجلا ذكر لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع هُوَ حبَان بِفَتْح الْحَاء وبالموحدة بن منقذ بن عَمْرو وَقيل أَبوهُ منقذ لَا خلابة بخاء مُعْجمَة مَكْسُورَة وَتَخْفِيف اللَّام وبالموحدة أَي لَا خديعة أَي لَا يحل لَك خديعتي أَو لَا يلْزَمنِي خديعتك قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الرجل كَانَ قد بلغ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ قد شج فِي بعض مغازيه مَعَ النَّبِي ﷺ بِحجر مأمومة فَتغير بهَا لِسَانه وعقله لَكِن لم يخرج عَن التَّمْيِيز وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَانَ ضريرا وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة لَيست بثابتة أالنبي ﷺ جعل لَهُ مَعَ هَذَا القَوْل الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فِي كل سلْعَة يبتاعها وَاخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الحَدِيث فَجعله بَعضهم خَاصّا فِي حَقه وَأَنه لَا خِيَار بِغَبن وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَقيل للمغبون الْخِيَار لهَذَا الحَدِيث بِشَرْط أَن يبلغ الْغبن ثلث الْقيمَة انْتهى وروى بن عبد الْبر من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن عَمه وَاسع بن حبَان أَن جده منقذا كَانَ قد أَتَى عَلَيْهِ سَبْعُونَ وَمِائَة سنة فَكَانَ إِذا بَايع غبن فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة وَأَنت بِالْخِيَارِ وروى من طَرِيق بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن بن عمر أَن منقذا شج فِي رَأسه مأمومة فِي الْجَاهِلِيَّة فخبلت لِسَانه فَكَانَ يخدع فِي البيع فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ بِعْ وَقل لَا خلابة ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا من بيعك وللدارقطني وَالْبَيْهَقِيّ ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة ابتعتها ثَلَاث لَيَال فَإِن رضيت فَأمْسك وَإِن سخطت فاردد فَبَقيَ حَتَّى أدْرك زمن عُثْمَان وَهُوَ بن مائَة وَثَلَاثِينَ سنة فَكثر النَّاس فِي زمَان عُثْمَان فَكَانَ إِذا اشْترى شَيْئا فَقيل لَهُ إِنَّك غبنت فِيهِ رَجَعَ بِهِ فَيشْهد لَهُ الرجل من الصَّحَابَة بِأَن النَّبِي ﷺ قد جعله بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيرد لَهُ دَرَاهِمه
87