اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
[١٤٧٧] جَاءَت بَرِيرَة هِيَ حبشية خذيها واشترطي لَهُم الْوَلَاء قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مُشكل من حَيْثُ أَنَّهَا اشترتها واشترطت لَهُم الْوَلَاء وَهَذَا الشَّرْط يفْسد البيع وَمن حَيْثُ أَنَّهَا خدعت البائعين وشرطت لَهُم مَالا يَصح وَلَا يحصل لَهُم وَكَيف أذن لعَائِشَة فِي هَذَا وَلِهَذَا الاشكال أنكر بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث بجملته وَهَذَا مَنْقُول عَن يحيى بن أَكْثَم وَاسْتدلَّ بِسُقُوط هَذِه اللَّفْظَة فِي كثير من الرِّوَايَات وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة وَاخْتلفُوا فِي تَأْوِيلهَا فَقَالَ بَعضهم اشترطي هَلُمَّ الْوَلَاء أَي عَلَيْهِم قَالَ تَعَالَى وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ يَعْنِي عَلَيْهِم وَقَالَ تَعَالَى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِن أَسَأْتُمْ فَلَهَا أَي فعلَيْهَا وَهَذَا مَنْقُول عَن الشَّافِعِي والمزني وَغَيرهمَا وَضعف بِأَنَّهُ ﷺ أنكر عَلَيْهِم الِاشْتِرَاط وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه صَاحب هَذَا التَّأْوِيل لم يُنكره وَأجِيب بِأَنَّهُ إِنَّمَا أنكر مَا أَرَادوا اشْتِرَاطه فِي أول الْأَمر وَقيل معنى اشتراطي لَهُم الْوَلَاء أَي أظهري لكم حكم الْوَلَاء وَقيل المُرَاد الزّجر والتوبيخ لَهُم لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ بَين لَهُم حكم الْوَلَاء وَإِن هَذَا الشَّرْط لَا يحل فَلَمَّا لحوا اشْتِرَاطه وَمُخَالفَة الْأَمر قَالَ لعَائِشَة هَذَا الْمَعْنى لَا تبالي بِهِ سَوَاء شَرْطِيَّة أم لَا فَإِنَّهُ شَرط بَاطِل مَرْدُود لِأَنَّهُ قد سبق بَيَانه فعلى هَذَا يكون لَفظه اشترطي هُنَا للْإِبَاحَة وَالأَصَح فِي تَأْوِيل الحَدِيث مَا قَالَه أَصْحَابنَا فِي كتب الْفِقْه أَن هَذَا الشَّرْط خَاص فِي قَضِيَّة عَائِشَة وَاحْتمل هَذَا الْإِذْن وابطاله فِي هَذِه الْقَضِيَّة الْخَاصَّة وَهِي قَضِيَّة عين لَا عُمُوم لَهَا وَالْحكمَة فِي اذنه فِيهِ ثمَّ ابطاله أَن يكون أبلغ فِي قطع عَادَتهم فِي ذَلِك وزجرهم عَن مثله كَمَا أذن لَهُم ﷺ فِي الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي حجَّة الْوَدَاع ثمَّ أَمرهم بفسخه وَجعله عمْرَة بعد أَن أَحْرمُوا بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا فعل ذَلِك ليَكُون أبلغ فِي زجرهم وقطعهم عَمَّا اعتادوه من منع الْعمرَة فِي الْحَج فِي أشهر الْحَج وَقد تحْتَمل الْمفْسدَة الْيَسِيرَة لتَحْصِيل مصلحَة عَظِيمَة انْتهى قَضَاء الله أَحَق قَالَ النَّوَوِيّ قيل المُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَقَوله تَعَالَى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الْآيَة قَالَ القَاضِي عِيَاض وَعِنْدِي أَنه قَوْله ﷺ إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق
143
المجلد
العرض
99%
الصفحة
143
(تسللي: 337)