نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت آل زهوي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد، أنه قرأ هذه الآية: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ حتى بلغ: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا قال: هذه نسخت ما قبلها.
[٧٠]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله البقال، قال:
ابنا بن بشران، قال: ابنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
حدّثني أبي قال: بنا عفان، قال: بنا عبد الوارث.
[٧١]- وأخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: ابن أحمد بن أحمد، قال: بنا أبو نعيم الحافظ، قال: ابنا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي، قال: بنا عبد الرحمن بن عمر قال: بنا عبد الرحمن بن مهدي قال: بنا محمد بن دينار، كلاهما عن يونس، عن الحسن؛ وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [البقرة: ٢٨٢] قال:
نسختها: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
قلت: وهذا ليس بنسخ، لأن الناسخ ينافي المنسوخ ولم يقل هاهنا فلا تكتبوا، ولا تشهدوا، وإنما بين التسهيل في ذلك. ولو كان مثل هذا ناسخا لكان قوله: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة: ٦] ناسخا للوضوء بالماء، وقوله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ [النساء: ٩٢] ناسخا قوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء:
٩٢] والصحيح أنه ليس هاهنا نسخ وأنه أمر ندب.
وقد اشترى رسول الله ﷺ الفرس الذي شهد فيه خزيمة بلا إشهاد (١).
[٧٢] (٢) - أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين بن قريش،
_________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢١٥ - ٢١٦) وأبو داود (٣٦٠٧) والنسائي (٧/ ٣٠١) من حديث عمارة بن خزيمة بن ثابت، أن عمّه حدّثه- وهو من أصحاب النبي ﷺ- أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: «أو ليس قد ابتعته منك»؟ فقال الأعرابي: لا؛ والله ما بعتكه! فقال النبي ﷺ: «بلى قد ابتعته منك» فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد»؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله.
فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين. والحديث صحيح، صحّحه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٣٠٧٣).
وانظر أخي القارئ الكريم في هذه القصة كيف كانت سيرة أصحاب النبي ﷺ ناصعة نقية؛ كيف صدّق هذا الصحابي نبيّه وشهد على البيع مع أنه لم يره، ما دفعه إلا أنه متيقّن من صدق النبي ﷺ، فقال: «بتصديقك يا رسول الله». هكذا كان أصحاب النبي ﷺ، فرضي عنهم وأرضاهم وأرضى من أحبهم ووالاهم، وسخط الله على من تنقّص منهم وأبغضهم وعاداهم، اللهم آمين.
(٢) إسناده صحيح موقوفا.
[٧٠]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله البقال، قال:
ابنا بن بشران، قال: ابنا إسحاق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
حدّثني أبي قال: بنا عفان، قال: بنا عبد الوارث.
[٧١]- وأخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: ابن أحمد بن أحمد، قال: بنا أبو نعيم الحافظ، قال: ابنا أحمد بن إسحاق قال: بنا أبو يحيى الرازي، قال: بنا عبد الرحمن بن عمر قال: بنا عبد الرحمن بن مهدي قال: بنا محمد بن دينار، كلاهما عن يونس، عن الحسن؛ وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [البقرة: ٢٨٢] قال:
نسختها: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
قلت: وهذا ليس بنسخ، لأن الناسخ ينافي المنسوخ ولم يقل هاهنا فلا تكتبوا، ولا تشهدوا، وإنما بين التسهيل في ذلك. ولو كان مثل هذا ناسخا لكان قوله: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة: ٦] ناسخا للوضوء بالماء، وقوله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ [النساء: ٩٢] ناسخا قوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء:
٩٢] والصحيح أنه ليس هاهنا نسخ وأنه أمر ندب.
وقد اشترى رسول الله ﷺ الفرس الذي شهد فيه خزيمة بلا إشهاد (١).
[٧٢] (٢) - أخبرنا المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين بن قريش،
_________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢١٥ - ٢١٦) وأبو داود (٣٦٠٧) والنسائي (٧/ ٣٠١) من حديث عمارة بن خزيمة بن ثابت، أن عمّه حدّثه- وهو من أصحاب النبي ﷺ- أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: «أو ليس قد ابتعته منك»؟ فقال الأعرابي: لا؛ والله ما بعتكه! فقال النبي ﷺ: «بلى قد ابتعته منك» فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد»؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله.
فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين. والحديث صحيح، صحّحه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٣٠٧٣).
وانظر أخي القارئ الكريم في هذه القصة كيف كانت سيرة أصحاب النبي ﷺ ناصعة نقية؛ كيف صدّق هذا الصحابي نبيّه وشهد على البيع مع أنه لم يره، ما دفعه إلا أنه متيقّن من صدق النبي ﷺ، فقال: «بتصديقك يا رسول الله». هكذا كان أصحاب النبي ﷺ، فرضي عنهم وأرضاهم وأرضى من أحبهم ووالاهم، وسخط الله على من تنقّص منهم وأبغضهم وعاداهم، اللهم آمين.
(٢) إسناده صحيح موقوفا.
87