أيقونة إسلامية

هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة

عمرو عبد المنعم سليم
هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة - عمرو عبد المنعم سليم
(وإنما أثبت له القربة والمنزلة عند الله تعالى فقط)، لا يقتضي جواز شفاعته، فليس ثمة قائل من البشر أجمعين أن ليس لآدم ﵇ منزلة عند الله تعالى، ولا لموسى، ولا لعيسى الذي هو كلمة الله، ولا لإبراهيم الذي هو خليل الله تعالى، عليهم الصلاة والسلام، بل هؤلاء الأنبياء من أعظم الخلق منزلة عند الله تعالى، ومع ذلك فإنه ﷾ لم يجعل لهم الشفاعة في الآخرة، وإن كان جعلها لهم في الدنيا بدعائهم إلى الله، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن ثبوت الشفاعة للنبي - ﷺ - في الآخرة لا تثبت جواز التشفع به في الدنيا بعد مماته - ﷺ - إلا على وجه واحد يعود في حقيقته إلى التشفع والتوسل بالعمل الصالح وهو التشفع والتوسل بالإيمان به، وطاعته، والتزام سنته، وحبه - ﷺ -.
وإن كان ذلك كذلك في حق الأنبياء، فهو في حق الأولياء أولى، فإنه لا يجوز التقدم على الله تعالى في إثبات منزلة عبد من عباده عنده من خيرية أو تقدم، فإن هذا لا يطلع عليه غير الله تعالى، ولا سبيل للبشر إلا الحكم بظواهر الأمور، والظواهر ليست بمسوغة للتألي على الله تعالى في معرفة حقائق البشر.
ثم قال المؤلف:
(ومن يعتقد أن إِخوانه السلمين يعتقدون أن التوسل به له تأثير فيكون قد كفَّرهم، ونصَّب نفسه مقام العارف بما في الصدور،
354
المجلد
العرض
96%
الصفحة
354
(تسللي: 353)