اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مقدمة التفسير لابن تيمية - العثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح مقدمة التفسير لابن تيمية - العثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أن يريد؟ فيقال: إن قوله: (بِإِذْنِه) متعلق بقوله: «مَنِ اتَّبَعَ» يعني من اتبع رضوانه بإذنه؛ لأن الإنسان لا يستقل بعمله ولا رأيه، فهو لا يفعل إلا بإذن الله.
وقوله تعالي: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، هذا من باب عطف الصفة، لأن قوله (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) هو معني قوله تعالي: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) إلا أن تفسر الهداية الأولي بهداية التوفيق، والثانية بهداية الدلالة، ولهذا عديت الثانية بإلي وعديت الأولي بنفسها، ويكون المعني: أن من اهتدي بالإسلام زاده الله تعالي علمًا، كما في قوله تعالي: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً) (محمد: ١٧) .

* **

وقال تعالي: (الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (ابراهيم: ١-٢) .

الشرح
هذا كالأول تقريبًا لكن فيه فائدة، وهي صحة إضافة الشيء إلي سببه المعلوم لقوله: لِتُخْرِجَ يعني أنت، مع أن المخرج حقيقة هو الله، ولهذا قيده بقوله: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)، حتى لا يظن أن السبب مستقل، فإضافة الشي إلي سببه المعلوم أمر جائز، ولا أحد ينكره، فقد جاءت به السنة، وجاء به القرآن إذا كان السبب معلومًا، إما
17
المجلد
العرض
9%
الصفحة
17
(تسللي: 14)