أيقونة إسلامية

الزبد المليح من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

الإمام النووي
الزبد المليح من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - المؤلف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
واعتقدوا أن هذه الأرض البكر بشرى بشرهم الله بها في الدنيا، وتأسس المجتمع الأمريكي على أساس بروتستانتي توراتي، وكان ذلك من آثار استغلال اليهود الكتاب المحرف الذي يؤمن به اليهود والنصارى معًا، وهو القسم الأول من الكتاب المقدس الذي يتكون من قسمين يسمون كلا منهما عهدًا، فالأول هو العهد القديم وهو التوراة التي تشتمل على النصوص المحرفة التي تمجد اليهود والمتناقضة مع ما في الإنجيل من لعن اليهود وعداوتهم، والآخر هو العهد الجديد وهو الأناجيل والرسائل المحرفة.
ولذلك يتعاون اليهود والنصارى على حرب الإسلام والمسلمين، ومن الناحية السياسية يتفقون على أهمية إقامة دولة موالية للغرب في قلب العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة تقوم بإثارة المشاكل وإشغال دول المسلمين وإضعافهم دينيًا وفكريًا واقتصاديًا وتفصل مشرقهم عن مغربهم وتعمل على عدم اتحادهم حتى لا تعود الخلافة الإسلامية من جديد.
وقد تعهد اليهود أن يقوموا بهذه المهام مقابل دعم النصارى لهم لتحقيق المصلحة للطرفين. كما يتفق اليهود والنصارى أيضًا من الناحية العقدية على أن قيام دولة إسرائيل وتجمّع بنى إسرائيل في فلسطين هو تمهيد لنزول المسيح المنتظر الذي يحالفه النصر ويحكم العالم ويقضي على أعدائه، كما يفسره كل منهما، وأنه ستكون هناك حرب لا هوادة فيها ببلاد الشام وهي (معركة هرمجدّون Armageddon).
لكنهم يختلفون في من هو هذا المسيح المنتظر؟؛ هل هو عيسى ابن مريم كما يؤمن النصارى وأنه سيقتل اليهود والمسلمين؟ أم هو ملك يهودي (المسيح الدجال) كما يزعم اليهود وأنه سيقتل النصارى والمسلمين؟!
ويعتقد كل من الطائفتين أنه سينتصر بقيادة المسيح الذي ينتظره ويفني الآخرين تمامًا!!.
واليهود كتبت عليهم الذلة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، فهم بحاجة إلى من يساندهم من الناس، ولذا ابتدع حاخامات صهيون حيلة أقرهم عليها قادة الإنجيليين النصارى وهي تأجيل الخوض في نتيجة (معركة هرمجدون) التي ينتظرها كل منهما ليهلك الآخر، وأن تظل هذه المسالة معلقة تمامًا ولا يتم التطرق لها، وأن يكون التعاون بينهما على مبدأ التهيئة لنزول المسيح المنتظر بإقامة دولة تجمع بنى إسرائيل في فلسطين، فإذا نزل المسيح فعندها يُرى؛ أهو مسيح اليهود أم مسيح النصارى. لأن الخوض في نتيجة المعركة حاليًا ليس من مصلحة الطائفتين معًا!! لكن المصلحة المحققة لهما تكون بأن يعملا سويًا للقضاء على العدو المشترك لهما وهو (المسلمون)!!
وصهاينة اليهود والنصارى يسعون بجهود حثيثة سياسيًا وعسكريًا إلى إخضاع بلاد العرب والمسلمين للرهبة اليهودية العسكرية، وفرض الحماية الغربية على المنطقة، والتضييق على الدعوة الإسلامية وتغيير المناهج الإعلامية والتعليمية لمحو كل ما يثير العداء نحو اليهود، وفرض السيطرة المالية الاقتصادية ونشر الثقافة اليهودية والنصرانية ونهب ثروات المنطقة النفطية والمائية وإفساد المنطقة أخلاقيًا عن طريق السياحة والآثار والترفيه، وفتح الباب لغزو الجاسوسية لأماكن ما كانت تحلم بها من قبل.
36
المجلد
العرض
50%
الصفحة
36
(تسللي: 37)