أيقونة إسلامية

الزبد المليح من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

الإمام النووي
الزبد المليح من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - المؤلف
وأما إبراء الأبرص فإن كتاب «سفر الملوك» يخبر بأن اليسع قد أبرأ أبرصًا، وأبرصَ صحيحًا (^١)، وهو أعظم مما فعل المسيح ﵇، فلم يكن في فعله ذلك إلهًا.
وأما قولكم: إنه مشى على الماء؛ فإن كتاب «سفر الملوك» يخبر بأن إلياس؛ صار إلى الأردن ومعه اليسع تلميذه، فأخذ عمامته فضرب بها الأردن، فاستيبس له الماء حتى مشى عليه هو واليسع، ثم صعد إلى السماء على فرس من نور، واليسع يراه، ودفع عمامته إلى اليسع، فلما رجع اليسع إلى الأردن ضرب بها الماء فاستيبس له حتى مشى عليه راجعًا.
ولم يكن واحد منهما بمشيه على الماء إلهًا، ولا كان إلياس بصعوده إلى السماء إلهًا.
وأما قولكم أنه صير الماء خمرًا. فهذا كتاب «سفر الملوك» يخبر بأن اليسع نزل بامرأة إسرائيلية، فأضافته، وأحسنت إليه، فلما أراد الانصراف قال لها: هل لك من حاجة؟ فقالت المرأة: يا نبي الله! إن على زوجي دينًا قد فدحه، فإن رأيت أن تدعو الله لنا بقضاء ديننا فافعل.
فقال لها اليسع: اجمعي كل ما عندك من الآنية، واستعيري من جيرانك جميع ما قدرت عليه من آنيتهم، ففعلت، ثم أمرها فملأت الآنية كلها ماء، فقال: اتركيه ليلتك هذه، ومضى من عندها، فأصبحت المرأة وقد صار ذلك الماء كله زيتًا، فباعوه، فقضوا دينهم. وتحويل الماء زيتًا أبدع من تحويله خمرًا، ولم يكن اليسع بذلك إلهًا.
وأما قولكم: أن المسيح ﵇ كثر القليل حتى أكل خلق كثير من أرغفة يسيرة. فإن كتاب «سفر الملوك» يخبر بأن إلياس نزل
_________
(^١) يعني شفى أبرصًا من البرص، وأصاب إنسانًا سليمًا بمرض البرص بإذن الله.
60
المجلد
العرض
82%
الصفحة
60
(تسللي: 61)