خصائص التراكيب دارسة تحليلية لمسائل علم المعاني - محمد محمد أبو موسى
الثانية: من التكلم إلى الغيبة
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ١، قال: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾، فجاء بالكلام على طريقة التكلم، ثم انتقل إلى الغيبة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، ومقتضى الظاهر أن يقول: فصل لنا، وفيه إشارة إلى حثه إلى الصلاة؛ لأنها لربه الذي رعاه ورباه، فكأنه يقوي داعي الصلاة بذكر ربه.
ومثله قوله تعالى: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ٢، فقد جرى الأسلوب كما ترى على طريقة التكلم: ﴿إنا أنزلناه ... إنا كنا ... من عندنا ...﴾ ثم انتقل إلى طريق الغيبة: ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾، وكان مقتضى ظاهر السياق أن يقول: رحمة منها، ولكن هذا الانتقال هيأ خطاب رسول الله ﷺ، وهو المنزل عليه الكتاب، ولو قال: رحمة منا، لما كان هناك سبيل إلى ذكره -ﷺ، ثم إنه لما قال: رحمة، ناسبها ذكر الرب؛ لأنه يشير إلى معنى التربية والرفق والعناية.
ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ ٣.
جرى الأسلوب كما ترى على طريقة التكلم: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ﴾، ثمانتقل إلى طريقة الغيبة: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وكان مقتضى ظاهر الأسلوب أن يقول: فآمنوا بالله وبي: والالتفات إلى الاسم الظاهر هيأ إلى
_________
١ الكوثر: ١، ٢.
٢ الدخان: ١-٦.
٣ الأعراف: ١٥٨.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ١، قال: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾، فجاء بالكلام على طريقة التكلم، ثم انتقل إلى الغيبة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، ومقتضى الظاهر أن يقول: فصل لنا، وفيه إشارة إلى حثه إلى الصلاة؛ لأنها لربه الذي رعاه ورباه، فكأنه يقوي داعي الصلاة بذكر ربه.
ومثله قوله تعالى: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ٢، فقد جرى الأسلوب كما ترى على طريقة التكلم: ﴿إنا أنزلناه ... إنا كنا ... من عندنا ...﴾ ثم انتقل إلى طريق الغيبة: ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾، وكان مقتضى ظاهر السياق أن يقول: رحمة منها، ولكن هذا الانتقال هيأ خطاب رسول الله ﷺ، وهو المنزل عليه الكتاب، ولو قال: رحمة منا، لما كان هناك سبيل إلى ذكره -ﷺ، ثم إنه لما قال: رحمة، ناسبها ذكر الرب؛ لأنه يشير إلى معنى التربية والرفق والعناية.
ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ ٣.
جرى الأسلوب كما ترى على طريقة التكلم: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ﴾، ثمانتقل إلى طريقة الغيبة: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وكان مقتضى ظاهر الأسلوب أن يقول: فآمنوا بالله وبي: والالتفات إلى الاسم الظاهر هيأ إلى
_________
١ الكوثر: ١، ٢.
٢ الدخان: ١-٦.
٣ الأعراف: ١٥٨.
252