اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
وأنواعه، ولكون مجيء الحسنة محققًا ومقطوعًا بوقوعه، فقد عبر عنه بلفظ الماضي: ﴿جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾، أما إتيان السيئة فغير محقق الوقوع، إذ نادرًا ما تقع السيئة بالنسبة إلى الحسنة؛ ولذا استعملت "إنْ" معها، ونكِّرت السيئة؛ لإفادة التقليل، فعبر عن الإصابة بلفظ المضارع: ﴿تُصِبْهُمْ﴾ المشعر لعدم تحقق الوقوع.
وتأمل قول الله تعالى في آية أخرى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (الروم: ٣٦). تجد أنه نكرت الرحمة: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾، وعبر عن الإذاقة بالماضي: ﴿أَذَقْنَا﴾، واستعملت "إذا"؛ وذا للدلالة على أن إذاقة الناس قدرًا قليلًا من الرحمة أمر مقطوع به، ثم استعملت "إن" والمضارع: ﴿تُصِبْهُمْ﴾، ونكرت السيئة ﴿تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾؛ لإفادة أن إصابة السيئة لهم أمر غير مقطوع به، فالله -﷿- لا يؤاخذهم بما كسبوا بل يعفو عن كثير: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (فاطر: ٤٥).
وتأمل معي قول الله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (الروم:٣٣، ٣٤)، وتأمل مع ذلك قوله -﷿-: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ (فصلت: ٥١) تجد أن قوله -عز من قائل-: ﴿أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً﴾، ﴿أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ مقطوع بوقوعه، وهذا واضح كما بينا في الآيتين السابقتين؛ ولذا استعملت إذا في الموضعين، أما قوله تعالى:، ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ (المعارج: ٢٠). قد يلتبس عليك التعليق بـ"إذا" فيهما، وتقول: إن مس الضر أو الشر ينبغي أن
308
المجلد
العرض
54%
الصفحة
308
(تسللي: 282)