البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
واقرأ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (الكهف: ٧٥). تجد أن زيادة الجار والمجرور: ﴿لَكَ﴾ فيه مزيد من تأكيد اللوم وتقريره، وقد اقتضى المقام ذلك؛ إذ موسى -﵇- قد اتبع العبد الصالح الخضر ليتعلم منه، وقال له الخَضِر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (الكهف: ٧٠) ولكن موسى أنكر خرق السفينة: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ (الكهف: ٧١) فذكَّره الخضر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (الكهف: ٧٢) فاعتذر موسى -﵇- ثم انطلقا، فلما قتل الخضر الغلامَ أنكر موسى -﵇- مرة ثانية: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (الكهف: ٧٤) فذكَّره: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (الكهف: ٧٥).
تلاحظ أن القيد: ﴿لَكَ﴾ فيه إبراز وإيضاح وتأكيد للوم الذي اقتضاه المقام؛ لأن موسى -﵇- قد وعد العبد الصالح ألا يسأله عن شيء يحدث، ولكنه لم يستطع صبرًا، فأنكر خرق السفينة، ولامه العبد الصالح على عدم صبره، ثم أنكر قتل الغلام، فأكد العبد الصالح اللوم بالجار والمجرور: ﴿لَكَ﴾، وبهذا يتضح: أن تلك القيود لا تزاد عبثًا وإنما تزاد لداع يقتضيه المقام.
وينبغي على الدارس أن يكون بصيرًا بتلك المقامات وأن يقف على معاني تلك القيود، وما يكمن وراءها من دقائق، وما يكون وراء استعمالها وتقييد الفعل به من لطائف وأسرار.
انظر إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ (الإسراء: ٩٧) وقوله تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (الصافات: ١١٣). وتأمل القيد ﴿عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ وما يفيده من
تلاحظ أن القيد: ﴿لَكَ﴾ فيه إبراز وإيضاح وتأكيد للوم الذي اقتضاه المقام؛ لأن موسى -﵇- قد وعد العبد الصالح ألا يسأله عن شيء يحدث، ولكنه لم يستطع صبرًا، فأنكر خرق السفينة، ولامه العبد الصالح على عدم صبره، ثم أنكر قتل الغلام، فأكد العبد الصالح اللوم بالجار والمجرور: ﴿لَكَ﴾، وبهذا يتضح: أن تلك القيود لا تزاد عبثًا وإنما تزاد لداع يقتضيه المقام.
وينبغي على الدارس أن يكون بصيرًا بتلك المقامات وأن يقف على معاني تلك القيود، وما يكمن وراءها من دقائق، وما يكون وراء استعمالها وتقييد الفعل به من لطائف وأسرار.
انظر إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ (الإسراء: ٩٧) وقوله تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (الصافات: ١١٣). وتأمل القيد ﴿عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ وما يفيده من
314