اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
وتأمل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ (الأنعام: ١٥١) وقوله -﷿-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (الإسراء: ٣١) تجد في الآية الأولى: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ حيث قدم ضمير المخاطبين على ضمير الأولاد. وفي الثانية: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾، قدم ضمير الأولاد على ضمير المخاطبين وسبب ذلك أن الخطاب في الأولى للفقراء بدليل قوله تعالى: ﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ فكان رزقهم أهم عندهم من رزق أبنائهم؛ إذ هم في حاجة إليه ولذا قدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم، والخطاب في الآية الثانية للأغنياء بدليل قوله تعالى: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ فإن الخشية إنما تكون مما لم يقع، فكان رزق أولادهم هو المطلوب دون رزقهم؛ لأنه حاصل؛ ولذا قدم برزق أولادهم على الوعد برزقهم.
واقرأ قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ (النمل:٦٧، ٦٨) وقارنه بقوله -﷿-: ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ * قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ﴾ (المؤمنون:٨١: ٨٣). فإنك تجد في الآية الأولى: ﴿وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾، وفي الثانية: ﴿وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا﴾؛ وذلك لأن السياق في الآية الأولى ينبئ بأن مصب الإنكار وموضعه والجهة التي نظر إليها الكفرة وقصدوها بإنكارهم إنما هي البعث، فبعثهم وإخراجهم بعد موتهم وصيروتهم ترابًا هم وآباؤهم، هو الغرض الذي تعمم بالكلام وقصد: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ ولذا قدم اسم الإشارة المشار به إلى البعث، إذ هو الغرض المقصود والمساق له الكلام. أما
341
المجلد
العرض
60%
الصفحة
341
(تسللي: 313)