اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
جعلنا نقول هذا القول الوقوف على أحوال المخاطبين من خلال تأمل سياق الآيتين.
اقرأ سياق الآية الأولى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عمران: ١٤٢ - ١٤٤)، فهو ينبئك بمدى حب الصحابة -﵃- للرسول -﵊- وتغلغل هذا الحب في نفوسهم إلى درجة أنهم قد غفلوا عن أمر موته ولم يخطروه ببالهم، وها هو ذا عبد الله بن عباس -﵄- يقول: "فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها عليهم أبو بكر، فتلاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها".
وهذا عمر بن الخطاب -﵁- يقول: "والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت حتى ما تقلني رجلاي،، وحتى هوِيت إلى الأرض"، فلشدة حب الصحابة لرسول الله -ﷺ- وتعلقهم به نُزلوا منزلة من يستبعد موته، وكأنهم يعتقدون أنه يجمع بين الرسالة والتبري من الهلاك؛ ولذا كان القصر قصر إفراد، ثم اقرأ سياق الآية الثانية ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (المائدة: ٧٣ - ٧٥) فستقف منه على حال هؤلاء، فهم اعتقدوا أن عيسى -﵇- إله وأن الله ثالث ثلاثة؛ ولذا كان القصر هنا قصر قلب؛ حيث قلبَ اعتقادهم وأفاد أن المسيح مقصور على كونه رسولًا يخلو كما خلت الرسل من قبله، لا يتجاوز ذلك إلى مرتبة الألوهية التي اعتقدوها.
413
المجلد
العرض
73%
الصفحة
413
(تسللي: 381)