البلاغة ٢ - المعاني - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
(الأنعام: ٢٥)، فقد جاء القصر بالنفي والاستثناء في الآيتين؛ لأن المخاطب ينكر الحكم ويدفعه؛ إذ الكفرة لا يُقرون بالوحدانية، والرسول -ﷺ- يدفع وينكر كون ما جاء به أساطير الأولين، ويُوقن إيقانًا راسخًا أنه حقٌّ من عند الله، فهذا الطريق -طريق النفي والاستثناء- يستخدم عندما ينكر المخاطب ويجحد الحكم، أو عندما يُنزل تلك المنزلة.
ومثل النفي في إفادة القصر النهيُ والاستفهام، كما في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: ١٣٥) فقد قصر غفران الذنوب على الله -﷾- قصر صفةٍ على موصوف قصرًا حقيقيًّا تحقيقيًّا، وطريقه هو النفي والاستثناء؛ لأن الاستفهام في الآية الكريمة مرادٌ به النفي؛ إذ المعنى: لا يغفر الذنوب إلا الله، ومثله قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (الرحمن: ٦٠)؛ حيث قصر جزاء الإحسان على الإحسان قصر موصوف على صفة، وطريقه هو النفي والاستثناء؛ لأن الاستفهام بمعنى النفي، وتقول: لا تفعل إلا الخير، لا تصاحب إلا الوفي، لا تعتمد إلا على الله، فتقصر الفعل على الخير والمصاحبة على الوفي والاعتماد على الله، وطريق القصر -كما ترى- هو النهي والاستثناء، والمقصور عليه في طريق النفي والاستثناء هو المستثنى؛ أي الواقع بعد أداة الاستثناء، سواء تقدم أو تأخر، تقول: ما جاء إلا زيد فتقصر المجيء على زيد، ويقول زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم
فقد قصر الحرب على الذي علموه وذاقوه من ويلاتها قصر موصوف على صفة،
ومثل النفي في إفادة القصر النهيُ والاستفهام، كما في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: ١٣٥) فقد قصر غفران الذنوب على الله -﷾- قصر صفةٍ على موصوف قصرًا حقيقيًّا تحقيقيًّا، وطريقه هو النفي والاستثناء؛ لأن الاستفهام في الآية الكريمة مرادٌ به النفي؛ إذ المعنى: لا يغفر الذنوب إلا الله، ومثله قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (الرحمن: ٦٠)؛ حيث قصر جزاء الإحسان على الإحسان قصر موصوف على صفة، وطريقه هو النفي والاستثناء؛ لأن الاستفهام بمعنى النفي، وتقول: لا تفعل إلا الخير، لا تصاحب إلا الوفي، لا تعتمد إلا على الله، فتقصر الفعل على الخير والمصاحبة على الوفي والاعتماد على الله، وطريق القصر -كما ترى- هو النهي والاستثناء، والمقصور عليه في طريق النفي والاستثناء هو المستثنى؛ أي الواقع بعد أداة الاستثناء، سواء تقدم أو تأخر، تقول: ما جاء إلا زيد فتقصر المجيء على زيد، ويقول زهير:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم
فقد قصر الحرب على الذي علموه وذاقوه من ويلاتها قصر موصوف على صفة،
431