البلاغة ١ - البيان والبديع - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
وتضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
وكذا قول الآخر:
أكلت دمًا إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القِرط طيبة النشر
الأمر الثاني: من بلاغة الكناية والتعريض، هو تجسيد المعاني وإبرازها في صورة محسوسة تزخر بالحياة والحركة، فيكون ذلك أدعى لتأكيدها ورسوخها في النفس، ويتضح هذا من قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: ٢٩) فقد أبرزت الآية معنى البخل في صورة اليد المشدودة إلى العنق المقيدة به، وهي صورة قبيحة تنفر منها النفوس، فتُقبل على البذل والعطاء، وكقوله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ (الفرقان: ٢٧) وقوله: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ (الأعراف: ١٤٩) وقوله: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ (الكهف: ٤٢) فكل هذه الآيات أبرزت الندم في صورة محسوسة مشاهدة.
من بلاغة الكناية والتعريض أيضًا: التعبير عن المعاني غير المستحسنة بألفاظ لا تعافها الأذواق ولا تمجها الآذان، وشواهد هذا كثيرة في النظم الكريم، من ذلك قوله تعالى كناية عن الجماع: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (النساء: ٤٣) ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (البقرة: ١٨٧) في الكناية عن الفرج: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (البقرة: ٢٢٣) في الكناية عن النكاح: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة: ٢٣٥) في الكناية عن قضاء الحاجة: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (النساء: ٤٣) ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ (المائدة: ٧٥).
ومن بلاغتهما: أنه يستطاع أيضًا التعمية والتغطية وإخفاء ما يود المتكلم إخفاءَه؛ حرصًا على المكنى عنه أو المعرض به، ورغبةً في عدم تردده على الألسنة، كما
وكذا قول الآخر:
أكلت دمًا إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القِرط طيبة النشر
الأمر الثاني: من بلاغة الكناية والتعريض، هو تجسيد المعاني وإبرازها في صورة محسوسة تزخر بالحياة والحركة، فيكون ذلك أدعى لتأكيدها ورسوخها في النفس، ويتضح هذا من قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: ٢٩) فقد أبرزت الآية معنى البخل في صورة اليد المشدودة إلى العنق المقيدة به، وهي صورة قبيحة تنفر منها النفوس، فتُقبل على البذل والعطاء، وكقوله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ (الفرقان: ٢٧) وقوله: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ (الأعراف: ١٤٩) وقوله: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ (الكهف: ٤٢) فكل هذه الآيات أبرزت الندم في صورة محسوسة مشاهدة.
من بلاغة الكناية والتعريض أيضًا: التعبير عن المعاني غير المستحسنة بألفاظ لا تعافها الأذواق ولا تمجها الآذان، وشواهد هذا كثيرة في النظم الكريم، من ذلك قوله تعالى كناية عن الجماع: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (النساء: ٤٣) ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (البقرة: ١٨٧) في الكناية عن الفرج: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (البقرة: ٢٢٣) في الكناية عن النكاح: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة: ٢٣٥) في الكناية عن قضاء الحاجة: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (النساء: ٤٣) ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ (المائدة: ٧٥).
ومن بلاغتهما: أنه يستطاع أيضًا التعمية والتغطية وإخفاء ما يود المتكلم إخفاءَه؛ حرصًا على المكنى عنه أو المعرض به، ورغبةً في عدم تردده على الألسنة، كما
290