اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة ١ - البيان والبديع - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
البلاغة ١ - البيان والبديع - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
ومن ذلك أيضًا: قول كاهن الخزاعي في تنفير هاشم بن عبد مناف على أخيه أمية بن عبد شمس: "والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدي بعلم مسافر من منجد أو غائر، لقد سبق هاشم أميةَ في المآثر". وفي العصر الإسلامي نهَى النبي -ﷺ- عن سجع الكهان، فقد روي أنه -﵊- قَضَى في جنين امرأة ضربتها أخرى، فسقط ميتًا، قضى بِغُرة -أي: عبد أو أمة- على عاقلة الضاربة، فقال رجل منهم: كيف نَدي من لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، ومثل ذلك دمه يُطل -أي: يهدر- فقال -ﷺ: «إياكم وسجعَ الكهان» أو «أسجعًا كسجع الكهان؟». وسبب نهيه -﵊- عن سجع الكهان يرجع إلى ما فيه من التكلف والتصنع، كما هو وارد في هذا الأثر، وما تضمنه من أحكام تخالف تعاليمَ الإسلام، وما يقصد إليه الكاهن من التزييف، وتزيين الباطل؛ كي يعلو على الحق، ولم يقصد -ﷺ- النهي عن السجع مطلقًا، بل قصد النهي عن هذا النوع منه وهو سجع الكهان.
ودليل ذلك أن أسلوب السجع قد ورد في النظم الكريم على نحو ما رأينا، وكما ورد أيضًا في أقواله -ﷺ- من ذلك قوله: «يقول العبد: مالي مالي، وإنما لك من مالِك يا بن آدم ما أكلت فأفنيتَ، أو أعطيت فأمضيتَ، أو لبست فأبليت»، وقوله -ﷺ: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». وفي أقوال أصحابه -﵃ وأرضاهم- ما جاء من قول عبد الله بن عباس في وصف أبي بكر -﵁: "رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تاليًا، وعن المنكر ناهيًا، وبذَنْبه عارفًا، ومِن الله خائفًا، وعن الشبهات زاجرًا، وبالمعروف آمرًا، وبالليل قائمًا، وبالنهار صائمًا، فاق أصحابه ورعًا وكَفافًا، وسادهم زُهدًا وعفافًا".
466
المجلد
العرض
84%
الصفحة
466
(تسللي: 426)