اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة ١ - البيان والبديع - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
البلاغة ١ - البيان والبديع - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
من ذلك قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (الأنفال: ٤٣، ٤٤).
ويرى البعض: أن السجع من حيث طول فقره وقصرها ثلاثة أقسام: طويل، ووسط، وقصير. فالقصير: يبدأ بكلمتين وينتهي إلى أربع كلمات، والوسط: يبدأ من خمس إلى عشر، والطويل: ما فوق ذلك. ولا فائدةَ ترجَى من وراء هذا الاختلاف، بل ولا حتى من وراء هذه التقسيمات، فالأولى أن يقال: إن السجع يبدأ بكلمتين وينتهي إلى العشرين أو ما قاربها.
أما السجع من حيث تساوي فِقره وعدم تساويها، فإننا نلحظ أن السجع تتساوى فقره أحيانًا، كما في قول الله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (الواقعة: ٢٨ - ٣٠) وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى: ٩، ١٠) وقد تطول الفقرة الثانية طولًا لا يَخرج بها عن حد الاعتدال، كقول الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ وقد تتساوى الأولى والثانية وتطول الثالثة، كقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ (الحاقة: ٣٠ - ٣٢) وقد تكون الثانية أقصرَ من الأولى قصرًا يسيرًا كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ (الفيل: ١، ٢). وهذه الأنواع كلها حسنة قد وردت في أساليب القرآن الكريم -كما رأينا.
ويذكر البعض: أن أحسن السجع ما تساوت قرائنه، ثم ما طالت قرينته الثانية، ثم الثالثة، ثم ما قصرت قرينته الثانية قصرًا يسيرًا، ولا وجه لهذا التفضيل،
479
المجلد
العرض
86%
الصفحة
479
(تسللي: 439)