شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
«الرهيط» بضم الراء: تصغير رهط، وهم دون عشرة انفس. «والأفق»: الناحية والجانب. «وعكاشة» بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها والتشديد افصح. الشرح بعدما ساق المؤلف_ رحمه الله تعالى_ الآيات، ذكر هذا الحديث العظيم، الذي اخبر فيه النبي صلي الله عليه وسلم إن الأمم عرضت عليه، أي: أرى الأمم ﵊ وأنبياءهم. يقول: «فرأيت النبي ومعه الرهيط» أي: معه الرهط القليل، ما بين الثلاثة إلى العشرة. «والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد» أي: إن الأنبياء_ عليهم الصلاة والسلام_ ليسوا كلهم قد أطاعهم قوهم، بل بعضهم لم يطعه أحد من قومهم، وبعضهم أطاعه الرهط، وبعضهم أطاعه الرجل والرجلان، وانظر إن نوحا ﵊ مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يذكرهم بالله، ويدعوهم إلى الله، قال الله تعالى: (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (هود: من الآية٤٠)، كل هذه المدة ولم يلق منهم قبولا، بل ولا سلم من شرهم، قال نوح: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا
أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) (نوح: ٧)، وكانوا يمرون به ويسخرون منه. يقول: «رفع لي سواد» أي: بشر كثير فيهم جهمة من كثرتهم فظننت انهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه» لان موسى من اثر الأنبياء اتباعا،
أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) (نوح: ٧)، وكانوا يمرون به ويسخرون منه. يقول: «رفع لي سواد» أي: بشر كثير فيهم جهمة من كثرتهم فظننت انهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه» لان موسى من اثر الأنبياء اتباعا،
548