اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أما إذا كان إنسانًا معروفًا بالتأني، وخشية الله، والبعد عن أذية الخلق، والتزام النظام، ولكن هذا أمر حصل من فوات الحرص، فالعفو هنا أفضل؛ لأن الله قال (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) فلابد من مراعاة الإصلاح عند العفو.

(وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) محبة الله ﷾ للعبد هي غاية كل إنسان؛ فكل إنسان مؤمن غايته أن يحبه الله ﷿، وهي المقصود لكل مؤمن؛ لقول الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران: ٣١)، ولم يقل: اتبعوني تصدقوا فيما قلتم، بل عدل عن هذا إلى قوله (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) لأن الشأن - كل الشأن - أن يحبك الله ﷿، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أحبابه.
وأما المحسنون في قوله: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فالمراد بهم المحسنون في عبادة الله، والمحسنون إلى عباد الله.
والمحسنون في عبادة الله؛ بين النبي ﵊ مرتبتهم في قوله حين سأله جبريل عن الإحسان فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) يعني: أن تعبد الله ﷾ بقلب حاضر؛ كأنك ترى ربك تريد الوصول إليه، فإن لم تفعل؛ فاعلم أن الله يراك، فاعبده خوفًا وخشية، وهذه المرتبة دون المرتبة الأولى.
12
المجلد
العرض
81%
الصفحة
12
(تسللي: 594)