اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بالنوافل إذا سأل الله أعطاه، فكان مجاب الدعوة، وهذا الإطلاق يقيد بالأحاديث الأخرى الدالة على أنه يعطي السائل سؤاله ما لم يسال إثمًا أو قطيعة رحم، فإن سال إثمًا فإنه لا يجاب، لكن الغالب أن الولي لا يسأل الإثم، لأن الولي هو المؤمن التقي، والمؤمن التقي لا يسأل إثمًا ولا قطيعة رحم.
(ولئن استعاذ ني لأعيذنه) يعني لئن اعتصم بي ولجأ إلى من شر كل ذي شر لأعيذنه، فيحصل له بإعطائه مسئوله وإعاذته مما يتعوذ منه المطلوب، ويزول عنه الموهوب.
وفي هذا الحديث عدة فوائد:

أولًا: إثبات الولاية له ﷿ وولاية الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ولاية عامة، وهي السلطة على جميع العباد، والتصرف فيهم بما أراد. كل إنسان؛ فإن الذي يتولى أموره وتدبيره وتصريفه هو الله ﷿، ومن ذلك قوله ﵎ (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) (الأنعام: ٦١، ٦٢)، فهذه ولاية عامة تشمل جميع الخلق، والولاية العامة تكون بغير سبب من الإنسان، ويتولى الله الإنسان، شاء أم أبى، وبغير سبب منه.
أما الولاية الخاصة: مثل قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) (البقرة: ٢٥٧)، والولاية الخاصة تكون بسبب من الإنسان، فهو الذي يتعرض لولاية الله حتى يكون الله وليًا له: (الَّذِينَ آمَنُوا
63
المجلد
العرض
88%
الصفحة
63
(تسللي: 645)