اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ما فعلت كذا، ولو أني فعلت كذا لكان كذا، وهذا ليس بصحيح، فأنت أدّ ما عليك، ثم بعد هذا فوض الأمر لله ﷿.
فإذا قال قائل: كيف احتج بالقدر؟ كيف أقول: قدر الله وما شاء فعل؟

والجواب أن نقول: نعم؛ هذا احتجاج بالقدر، ولكن الاحتجاج بالقدر في موضعه لا بأس به، ولهذا قال الله لنبيه ﷺ: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا) (الأنعام: ١٠٦، ١٠٧)، فبين له أن شركهم بمشيئته، والاحتجاج بالقدر على الاستمرار في المعصية هذا حرام لا يجوز، لأن الله قال: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا) (الأنعام: ١٤٨)، لكن الاحتجاج بالقدر في موضعه هذا لا بأس به، فإن النبي ﵊ دخل ذات ليلة على عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد ﵊ فوجدهما نائمين، فقال لهما: (ما منعكما أن تقوما؟) يعني تقوما تتهجدان، فقال علي: يا رسول الله، إن أنفسنا بيد الله؛ لو شاء أن نقوم لقمنا، فخرج النبي ﵊ وهو يضرب على فخذيه، ويقول: (وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (الكهف: ٥٤) .
هذا جدال لكن احتجاج علي بن أبي طالب في محله؛ لأن النائم
85
المجلد
العرض
91%
الصفحة
85
(تسللي: 667)