اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الأرض لفسد، وأفسد الهواء وأهلك المواشي، بل وأهلك الآدميين من رائحته ونتنه، ولكن الله ﷿ بحكمته ورحمته جعل هذه الأرض تشربه وتسلكه ينابيع فيها، حتى تأتي حاجة الناس إليه؛ فيحفرونه، فيصلون إليه.
والذي أنزله هو الله ﷿، ولو اجتمع الناس كلهم على أن ينزلوا قطرة من السماء ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، ولكن الله ﷿ هو الذي ينزله بقدرته ورحمته، إذن، نحن لا نطمع شيئًا من طعام، أو مأكول، ولا من مشروب؛ إلا بالله ﷿ ولهذا قال: (كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم) .

واستطعام الله ﷿ يكون بالقول وبالفعل؛ بالقول: بأن تسأل الله ﷿ أن يطعمنا وأن يرزقنا، وأما بالفعل، فله جهتان:
الجهة الأولى: العمل الصالح، فإن العمل الصالح سبب لكثرة الأرزاق وسعتها، قال الله ﷿: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف: ٩٦)، وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) (المائدة: ٦٥، ٦٦)، (مِنْ فَوْقِهِمْ): أي من ثمار الأشجار، (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ): أي من ثمار الزروع، فالمهم أن هذا من أسباب إطعام الله.
الجهة الثانية من جهة الاستطعام الفعلي: أن نحرث الأرض، ونحفر
127
المجلد
العرض
96%
الصفحة
127
(تسللي: 709)