اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)، أراد أن يقول: اللهم أنت ربي، وأنا عبدك، ولكن أخطأ من شدة الفرح، لأن الإنسان إذا أشتد فرحه لا يدري ما يقول، كما أنه إذا اشتد غضبه لا يدري ما يقول، فالله بتوبة عبده المؤمن أشد فرحًا من فرح هذا بناقته. نسأل الله أن يتوب علينا وعليكم، ويرزقنا الإنابة إليه.
وقوله جل ذكره: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني)، يعني أنه ﵎ غني عن العباد، ولا ينتفع بطاعتهم ولا تضره معصيتهم، فإنه ﷿ قال في كتابه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذريات: ٥٦، ٥٨)، فالله ﷿ لا ينتفع بأحد، ولا يتضرر بأحد لأنه غني عن الخلق - جل وعلا ـ، وإنما خلق الخلق لحكمة أرادها ﵎ خلقهم لعبادته، ثم إنه وعد الطائعين بالثواب، وتوعد العاصين بالعقاب، وحكمة منه؛ لأته خلق الجنة والنار، وقال: لكل منكما على ملؤها، فالنار لابد أن تكلأ، والجنة لابد أن تملأ كما قال ﷿: (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (هود: ١١٩)، إذن فالله تعالى لن ينفعه طاعة الطائعين، ولن تضره معصية العاصين، ولن يبلغ أحد ضرره مهما كان.

ولهذا قال فيما بعد هذه الجملة: (لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم
135
المجلد
العرض
97%
الصفحة
135
(تسللي: 717)