المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط المجلس الأعلى - أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي
أي يُخالون عبيدا، أي مماليك. ويقال: العبادُ قوم من قبائل شتى من العرب، اجتمعوا على النصرانية، فأنفوا أن يسموا العبيد؛ فقالوا: نحن العباد.
ومن ذلك قراءة أبي السمال: "فَحَاسُوا١"، بالحاء.
قال أبو الفتح: قال أبو زيد، أو غيره: قلت له إنما هو "فَجَاسُوا"، فقال: فَحَاسُوا وجَاسُوا٢ واحد، [٩١ظ] وهذا يدل على أن بعض القراءة يتخير٣ بلا رواية، ولذلك نظائر.
ومن ذلك قراءة أُبيّ بن كعب: "لِنَسُوءًا٤"، بالتنوين.
قال أبو الفتح: لم يذكر أبو حاتم التنوين، لكنه قال: وبلغني أنها في مصحف أُبي، "لِيُسِيءً٥"، بالياء مضمومة بغير واو. فأما التنوين في: "لنَسُوءًا" فطريق القول عليه أن يكون أراد الفاء فحذفها، كما قال في موضع آخر، أي "فَلْنَسُوءًا وُجُوهَكُمْ" على لفظ الأمر، كما تقول: إذا سألتني فلأعطك، كأنك تأمُرُ نفسَكَ، ومعناه فلأعطينَّك. واللامان بعده للأمر أيضا، وهما: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ... وَلِيُتَبِّرُوا ٦﴾ . ويقويّ ذلك أنه لم يأت لإذا جواب فيما بعد، فدل على أن تقديره "فَلْنَسُوءًا وُجُوهَكُمْ"، أي فَلْنَسُوءنَّ وُجُوهَكُمْ.
ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب "﵇" "آمَرْنَا٧" في وزن عَامَرْنا، واختلف عن ابن عباس والحسن وأبي عمرو وأبي العتاهية وقتادة وابن كثير وعاصم والأعرج، وقرأ بها
_________
١ سورة الإسراء: ٥.
٢ في ك: جاسوا وحاسوا.
٣ في ك: تتخير، والمقرر أن القراءة سنة متبعة، وحروفها مأثورة كلها عن الرسول صلوات الله عليه، وانظر الجزء الأول من المحتسب ص٢٩٦.
٤ سورة الإسراء: ٧.
٥ والفاعل ضمير لفظ الجلالة أو الوعد قبله. البحر: ٦: ١١.
٦ تكملة هذا الجزء من الآية التي الحديث عنها هي: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ .
٧ سورة الإسراء: ١٦.
ومن ذلك قراءة أبي السمال: "فَحَاسُوا١"، بالحاء.
قال أبو الفتح: قال أبو زيد، أو غيره: قلت له إنما هو "فَجَاسُوا"، فقال: فَحَاسُوا وجَاسُوا٢ واحد، [٩١ظ] وهذا يدل على أن بعض القراءة يتخير٣ بلا رواية، ولذلك نظائر.
ومن ذلك قراءة أُبيّ بن كعب: "لِنَسُوءًا٤"، بالتنوين.
قال أبو الفتح: لم يذكر أبو حاتم التنوين، لكنه قال: وبلغني أنها في مصحف أُبي، "لِيُسِيءً٥"، بالياء مضمومة بغير واو. فأما التنوين في: "لنَسُوءًا" فطريق القول عليه أن يكون أراد الفاء فحذفها، كما قال في موضع آخر، أي "فَلْنَسُوءًا وُجُوهَكُمْ" على لفظ الأمر، كما تقول: إذا سألتني فلأعطك، كأنك تأمُرُ نفسَكَ، ومعناه فلأعطينَّك. واللامان بعده للأمر أيضا، وهما: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ... وَلِيُتَبِّرُوا ٦﴾ . ويقويّ ذلك أنه لم يأت لإذا جواب فيما بعد، فدل على أن تقديره "فَلْنَسُوءًا وُجُوهَكُمْ"، أي فَلْنَسُوءنَّ وُجُوهَكُمْ.
ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب "﵇" "آمَرْنَا٧" في وزن عَامَرْنا، واختلف عن ابن عباس والحسن وأبي عمرو وأبي العتاهية وقتادة وابن كثير وعاصم والأعرج، وقرأ بها
_________
١ سورة الإسراء: ٥.
٢ في ك: جاسوا وحاسوا.
٣ في ك: تتخير، والمقرر أن القراءة سنة متبعة، وحروفها مأثورة كلها عن الرسول صلوات الله عليه، وانظر الجزء الأول من المحتسب ص٢٩٦.
٤ سورة الإسراء: ٧.
٥ والفاعل ضمير لفظ الجلالة أو الوعد قبله. البحر: ٦: ١١.
٦ تكملة هذا الجزء من الآية التي الحديث عنها هي: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ .
٧ سورة الإسراء: ١٦.
15