اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
هو فضول الثياب التي تتخذ الملوك في الفرش وغيره وقال الواحدي وكأن الأقرب هذا لأن الغرب تسمى كسر الخباء والخرقة التي تخاط في أسفل الخباء رفرفا ومنه الحديث في وفاة النبي ﷺ: "فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنه ورقة" قال ابن الأعرابي: الرفرف هاهنا طرف البساط فشبه ما فضل من المحابس عما تحته بطرف الفسطاط فسمى رفرفا
قلت أصل هذه الكلمة من الطرف أو الجانب فمنه الرفرف في الحائط ومنه الرفرف وهو كسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها الواحدة رفرفة ومنه رفرف الطير إذا حرك جناحه حول الشيء يريد أن يقع عليه والرفرف ثياب خضر يتخذ منها المحابس الواحدة رفرفة وكل ما فضل من شيء فثنى وعطف فهو رفرف وفي حديث ابن مسعود في قوله ﷿ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال رأى رفرفا أخضر سد الأفق وهو في الصحيحين.
فصل
وأما العبقري فقال أبو عبيدة كل شيء من البسط عبقري قال ويرون أنها أرض توشى فيها وقال الليث عبقر موضع بالبادية كثير الجن يقال كأنهم جن عبقر قال أبو عبيدة في حديث النبي ﷺ ذكر عمر فلم أر عبقريا يفري فرية وإنما أصل هذا فيما يقال إنه نسب إلى عبقر وهي أرض يسكنها الجن فصار مثلا منسوبا إلى شيء رفيع وأنشد لزهير:
نخال عليها جبة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
وقال أبو الحسن الواحدي وهذا القول هو الصحيح في العبقري وذلك أن العرب إذا بالغت في وصف شيء نسبته إلى الجن أو شبهته بهم ومنه قول لبيد:
جن البدي رواسيا أقدامها
وقال آخر يصف امرأة:
جنية ولها جن يعلمها ...
رمي القلوب بقوس ما لها وتر
208
المجلد
العرض
49%
الصفحة
208
(تسللي: 206)