حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الغرف فيقبلون يخوضون كثبان المسك إلى الركب عليهم أسورة الذهب والفضة وثياب السندس والحرير حتى ينتهوا إلى ذلك الوادي فإذا اطمأنوا فيه جلوسا بعث الله عليهم ريحا يقال لها المثيرة أثارت ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم وهم يومئذ جرد مرد مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين سنة على صورة آدم يوم خلقه الله ﷿ فينادي رب العزة ﵎ رضوان وهو خازن الجنة فيقول يا رضوان ارفع الحجب بيني وبين عبادي وزواري فإذا رفع الحجب بينه وبينهم فرأوا بهاءه ونوره هموا له بالسجود فيناديهم ﵎ بصوته ارفعوا رؤوسكم فإنما كانت العبادة في الدنيا وأنتم اليوم في دار الجزاء سلوني ما شئتم فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي فهذا محل كرامتي فسلوني ما شئتم فيقولون ربنا وأي خير لم تفعله بنا الست أعنتنا على سكرات الموت وآنست منا الوحشة في ظلمات القبور وآمنت روعتنا عند النفخة في الصور ألست أقلت عثراتنا وسترت علينا القبيح من فعلنا وثبت على جسر جهنم أقدامنا لست الذي أدنيتنا من جوارك وأسمعتنا لذاذة منطقك وتجليت لنا بنورك ذي خير لم تفعله بنا فنعوذ بالله ﷿ فيناديهم بصوته فيقول أنا ربكم الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي فسلوني فيقولون نسألك رضاك فيقول برضائي عنكم أقلتكم عثراتكم وسترت عليكم القبيح من أموركم وأدنيت مني جواركم وأسمعتكم لذاذة منطقي وتجليت لكم بنوري فهذا محل كرامتي فسلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ثم يقول ﷿ سلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ثم يقول ﷿ سلوني فيقولون رضينا وربنا وسلمنا فيزيدهم من مزيد فضله وكرامته مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويكون ذلك مقدار تفرقهم من الجمعة قال أنس فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ وما مقدار تفرقهم قال كقدر الجمعة إلى الجمعة قال ثم يحمل عرش ربنا ﵎ معهم الملائكة والنبيون ثم يؤذن لأهل الغرف فيعودون إلى غرفهم وهما غرفتان من زمردتين خضراوين وليسوا إلى شيء أشوق منهم إلى الجمعة لينظروا إلى ربهم ﷿ وليزيدهم من مزيد فضله وكرامته قال أنس سمعته من رسول الله وليس بيني وبينه أحد
315