حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أن الله ﷾ يتجلى لأهل الجنة فإذا رآه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة وقال طاووس أصحاب المرآء والمقاييس لا يزال بهم المرآء والمقاييس حتى يجحدوا الرؤية ويخالفوا أهل السنة وقال شريك عن أبي إسحاق السبيعي الزيادة النظر إلى وجه الرحمن ﵎ وقال حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال إذا دخل أهل الجنة الجنة أعطوا فيها ما سألوا وما شاؤا فيقول الله ﷿ لهم أنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه فتجلى لهم ربهم فلا يكون ما أعطوه عند ذلك بشيء فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه ربهم ﷿ ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة بعد نظرهم إلى ربهم ﵎ وقال علي بن المديني سألت عبد الله بن المبارك عن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا﴾ قال عبد الله من أراد النظر إلى وجه الله ﵎ خالقه فليعمل عملا صالحا ولا يخبر به أحدا وقال نعيم بن حماد سمعت ابن المبارك يقول ما حجب الله ﷿ أحدا عنه إلا عذبه ثم قرأ ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ قال بالرؤية ذكره ابن أبي الدنيا عن يعقوب عن إسحاق عن نعيم وقال عباد بن العوام قدم علينا شريك بن عبد الله منذ خمسين سنة فقلت له يا أبا عبد الله أن عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث أن الله ينزل إلى السماء الدنيا وأن أهل الجنة يرون ربهم فحدثني بنحو عشرة أحاديث في هذا وقال أما نحن قد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب رسول الله فهم عمن اخذوا وقال عقبة بن قبيصة أتينا أبا نعيم يوما فنزل إلينا من الدرجة التي في داره فجلس وسطها كأنه مغضب فقال حدثنا سفيان ابن سعيد ومنذر الثوري وزهير بن معاوية وحدثنا حسن بن صالح بن حي وحدثنا شريك بن عبد الله النخعي هؤلاء أبناء المهاجرين يحدثوننا عن رسول الله أن الله ﵎ يرى في الآخرة حتى جاء ابن يهودي صباغ يزعم أن الله تعالى لا يرى يعني بشر المريسي
334