اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فصل
وهذا موضع اختلف فيه المتأخرون على ثلاثة أقوال احدها إن الجنة والنار فانيتان غير أبدتيين بل كما هما حادثتان فهما فانيتان والقول الثاني أنهما باقيتان دائمتان لا يفنيان أبدا والقول الثالث أن الجنة باقية أبدية والنار فانية ونحن نذكر هذه الأقوال وما قابلها وما احتج به أرباب كل قوله ونرد ما خالف كتاب الله وسنة رسوله فأما القول بفنائهما فهو قول قاله جهم بن صفوان إمام المعطلة الجهمية وليس له فيه سلف قط من الصحابة ولا من التابعين ولا أحد من أئمة الإسلام ولا قال به أحد من أهل السنة وهذا القول مما أنكره عليه وعلى أتباعه أئمة الإسلام وكفروهم به وصاحوا بهم من أقطار الأرض كما ذكره عبد الله بن الإمام احمد في كتاب السنة عن خارجة بن مصعب أنه قال كفرت الجهمية بثلاث آيات من كتاب الله ﷿ بقول الله ﷾: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ وهم يقولون لا يدوم وبقول الله تعالى ان هذا لرزقنا ما له من نفاد وهم يقولون ينفد وبقول الله ﷿ ما عندكم ينفد وما عند الله باق قال شيخ الإسلام وهذا قاله جهم لا صلة الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم فرأى الجهم أن ما يمنع من حوادث لا أول لها في الماضي يمنع في المستقبل كما هو ممتنع عنده عليه في الماضي وأبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة وافقه على هذا الأصل لكن قال: إن هذا
348
المجلد
العرض
83%
الصفحة
348
(تسللي: 346)