حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وظاهره وباطنه وحلوه ومره ومحبوبه ومكروهه وحسنه وسيئه وأوله وآخره من الله ﷿ قضاء قضاه على عباده وقدر قدره عليهم لا يعدوا واحد منهم مشيئة الله ولا يجاوزه قضاؤه بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له واقعون فيما قدر عليهم وهو عدل منه جل ربنا وعز والزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك والمعاصي كلها بقضاء الله من غير أن يكون لأحد من خلقه على الله حجة بل لله الحجة البالغة على خلقه لا يسئل عما يفعل وهم يسألون وعلم الله ﷿ ماض في خلقه بمشيئة منه ﷾ فهو سبحانه قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه من لدن عصى الله ﵎ إلى قيام الساعة المعصية وخلقهم لها وعلم الطاعة أهل الطاعة وخلقهم لها فكل يعمل لما خلق له له وصائر إلى ما قضى عليه لا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفعال لما يريد ومن زعم أن الله ﷾ شاء لعباده الذين عصوه وتكبروا الخير والطاعة وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئته العباد اغلب من مشيئة الله تعالى وأي افتراء على الله اكبر من هذا ومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له أرأيت هذه المرأة حملت من الزنا وجاءت بولد هل شاء الله ﷿ أن يخلق هذا الولد وهل مضى في سابق علمه فان قال لا فقد زعم أن مع الله خالقا وهذا الشرك صراحا ومن زعم أن السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره وهذا صراح قول المجوسية بل أكل رزقه الذي قضى الله أن يأكله من الوجه الذي أكله
ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله ﷿ فقد زعم أن المقتول
ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله ﷿ فقد زعم أن المقتول
410