تنوير الغبش في فضل السودان والحبش - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
بلغنَا عَن ذِي النُّون [الْمصْرِيّ] أَنه قَالَ: كنت يَوْمًا مارا فِي تيه الشَّام فَإِذا أَنا بزنجي مفلفل الشّعْر كلما ذكر اللَّهِ [تَعَالَى] حَالَتْ لبسته وتغيرت، وَصَارَ وَجهه كدارة الْقَمَر، وَزَالَ السوَاد، فَقلت لَهُ: يَا أسود، إِنِّي أرى مِنْك عجبا، قَالَ: وَمَا الَّذِي رَأَيْت؟ قلت: أَرَاك كلما ذكرت اللَّهِ ﷿ حَالَتْ لبستك وَتغَير لونك فَقَالَ: وَمن هَذَا تعجب؟ أإنك لَو ذكرت اللَّهِ ﷿ حَقِيقَة ذكره لحلت لبستك وَتغَير لونك، ثمَّ جعل ذَلِك الزنْجِي يخطو فِي التيه وَيَقُول:
(ذكرنَا وماكنا نَسِينَا لنذكر ... وَلَكِن نسيم الْقرب يَبْدُو فيبهر)
(فأحيا بِهِ عني وَأَحْيَا بِهِ لَهُ ... إِذْ الْحق عَنهُ مخبر ومعبر)
وبلغنا عَن بعض السّلف أَنه قَالَ: لقِيت أسود فِي الْبَريَّة كلما ذكر اللَّهِ [﷿] ابيضّ، فَقلت لَهُ: مَا هَذَا؟ فَأَنْشد:
(أَمُوت إِذا ذكرتك ثمَّ أَحْيَا ... فكم أَحْيَا عَلَيْك وَكم أَمُوت)
(شربت الْحبّ كأسا بعد كأس ... فَمَا نفد الشَّرَاب وَلَا رويت)
(ذكرنَا وماكنا نَسِينَا لنذكر ... وَلَكِن نسيم الْقرب يَبْدُو فيبهر)
(فأحيا بِهِ عني وَأَحْيَا بِهِ لَهُ ... إِذْ الْحق عَنهُ مخبر ومعبر)
وبلغنا عَن بعض السّلف أَنه قَالَ: لقِيت أسود فِي الْبَريَّة كلما ذكر اللَّهِ [﷿] ابيضّ، فَقلت لَهُ: مَا هَذَا؟ فَأَنْشد:
(أَمُوت إِذا ذكرتك ثمَّ أَحْيَا ... فكم أَحْيَا عَلَيْك وَكم أَمُوت)
(شربت الْحبّ كأسا بعد كأس ... فَمَا نفد الشَّرَاب وَلَا رويت)
179