اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الشرعية - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
السياسة الشرعية - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
فإن هؤلاء الذين يدعون أن المسلمين لم يعرفوا السياسة في أيامهم إنما لهم أغراض خبيثة في هذا الادعاء يريدون أن يبعدوا الإسلام عن ساحة الحكم، وهذا ظلم فإن أردت أن تميط اللثام عن وجه الحق في الموضوع؛ فاعلم أنه كان للرسول -ﷺ- وخلفاءه؛ كان لهم سياسة ساسوا بها عرب الجزيرة، وغيرهم من الشعوب التي خضعت للإسلام، وهيمن عليها حكم المسلمين، وهي الشعوب التي كانت تشكل غالبية العالم القائم آنذاك، وكيف يقال غير ذلك، وقد اعتنقت الأجناس المختلفة -الرومية، والفارسية، والحبشية، والعربية- اعتنقت الإسلام، وتعايشت في ظل دولة موحدة يدين لها الجميع بالولاء والطاعة، فهل كان من المستساغ، والمقبول أن تعتنق كل هذه الأجناس للإسلام، وأن تتعايش هذه الأخلاط المتباينة في جذورها، وعاداتها، وثقافاتها، ولغاتها، وفلسفتها بغير سياسة توجه حياتها؟
إن ذلك -لو صح- يضاد أبسط أصول الاجتماع الإنساني؛ ومن ثم يصبح القول بأن الجميع قد عاش في ظل السياسة المنبثقة عن الشريعة -التي حققت مصالحهم- أقرب إلى العقل والمنطق يشهد له قيام الدولة الإسلامية بقوتها، وترامي أطرافها عبر العصور الطويلة في العهد النبوي، وعهد الراشدين، والأمويين، والعباسيين.
ويوجب القول السابق استجلاء الحقيقة حول المقصود بالسياسة، وما ترمي إليه، والسياسة مأخوذة من سَوَسَ، يقال: ساس الرعية يسوسها سياسة، ويقال: ساس الأمر يسوسه سياسة -بمعنى: قام به.
وقد أورد ابن القيم تعريفًا للسياسة بقوله: السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد -وإن لم يضعه الرسول -ﷺ- ولا نزل به وحي.
294
المجلد
العرض
33%
الصفحة
294
(تسللي: 279)