حجة الوداع لابن حزم - أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري
٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ الْخِيفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ» ⦗٣٢٧⦘، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٍ يَتَعَارَضُ بَلْ هُوَ كُلُّهُ مُتَّفِقٌ، قَالَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ شُكْرًا لِلَّهِ ﷿ وَإِظْهَارًا لِلدِّينِ وَحُكْمِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَحَيْثُ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ، فَقَالَ ﵇ فِي اسْتِقْبَالِ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ غَلَبَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ، وَتَنْكِيسِ رَايَةِ الْكُفْرِ بِهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَالَهُ أَيْضًا ﵇ إِذْ أَرَادَ غَزْوَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، وَقَالَهُ أَيْضًا ﵇ فِي حَجَّتِهِ. وَإِذَا ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ الْإِمَامُ الْبَرُّ الصَّادِقُ الَّذِي لَا يَتَّهِمُهُ إِلَّا فَاسِقٌ، وَلَا يَجْعَلُ مِثْلَ هَذَا مُتَعَارِضًا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مَنْ لَا يَعُدُّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كِلْتَيْهِمَا
326