حجة الوداع لابن حزم - أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري
٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسٍ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقٍ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ ⦗٣٦٦⦘: «بِمَ أَهْلَلْتَ»، قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ» فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَائْتَمُّوا بِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَإِذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِذَلِكَ بَاقِيَ عُمُرِهِ، وَكَانَ أَبُو مُوسَى يُفْتِي بِذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃، وَلَا يَرَيَانِ ذَلِكَ مَنْسُوخًا فَعَلَى مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا يَدَّعِي، وَقَدْ كَفَانَا ابْنُ عَبَّاسٍ الِاحْتِجَاجَ فِي هَذَا بِمَا فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، إِذْ يُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَبِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدْ شَهِدَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى الْفَسْخَ ثَابِتًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ، وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ: إِنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، يَعْنِي الْمُتْعَةَ: إِنَّ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ⦗٣٦٧⦘. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ، بَلْ مَا هُوَ إِلَّا رَأْيٌ لَا شَكَّ فِيهِ، قَدْ قَالَ بِأَنَّهُ رَأْيٌ قَبْلَنَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ
365