القصاص والمذكرين - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
فَإِنِّي - بِحَمْدِ اللَّهِ - لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ اشْتِغَالِي بِهَا وَبِعُلُومِ الْحَدِيثِ لَمْ يَكَدْ يُذْكَرُ لِي حَدِيثٌ إِلَّا وَيُمْكِنُنِي أَنْ أَقُولَ: صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ أَوْ مُحَالٌ، وَلِي فِي كُتُبِي الْوَعْظِيَّةِ - بِحَمْدِ اللَّهِ - أَعْمَالٌ عَجَزَ عَنْهَا مَنْ تَقَدَّمَ. وَإِنَّمَا أُحَدِّثُ بِهَذِهِ النِّعَمِ شُكْرًا، لَا عَجَبًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ يَرَى عَمَلَهُ. وَأَنَا إِنَّمَا أَرَى فَضْلَ الْمُنْعِمِ وَقِلَّةَ شُكْرِي. وَلَقَدْ أَقْدَرَنِي عَلَى أَنْ أَرْتَجِلَ الْمَجْلِسَ كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ مَحْفُوظٍ. وَرُبَّمَا قُرِئَتْ عِنْدِي فِي الْمَجْلِسِ خَمْسُ عَشْرَةَ آيَةً فَآتِي عَلَى كُلِّ آيَةٍ بِخُطْبَةٍ تُنَاسِبُهَا فِي الْحَالِ. وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ - ﷿ - إِخْلَاصًا فِي الْقَصْدِ، وَنَفْعًا بِالْعلمِ، إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.
373