اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آداب البحث والمناظرة

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
آداب البحث والمناظرة - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
المنعكس لزم من ذلك صحة عكسه.
والعكس إنما يكون في القضايا ذات الترتيب الطبيعي، وهي الحمليات والشرطيات المتصلة، وقد تقدمت أمثلته في الحمليات.
وأما في الشرطيات فهو كالحمليات، فعكس المتصلة الكلية الموجبة جزئيةٌ موجبة، فقولك: (كلما كان الشيء إنسانًا كان حيوانًا) عكسه (قد يكون إذا كان الشيء حيوانًا كان إنسانًا) وقس على ذلك باقيَها.
أما القضايا التي ترتيبها ليس بطبيعي، بل باختيار المتكلم في التقديم والتأخير، وهي الشرطيات المنفصلة، فلا عكس فيها أصلًا؛ لأن التقديم والتأخير فيها بحسب اختيار المتكلم، فليس في عكسها حكم لازم.
والمعروف عندهم أن صدق العكس إن كان على الوجه الذي ذكرنا تدل عليه ثلاثة أدلة وهي: الافتراض، والخُلْف، وطريق العكس.
وسنكتفي منها هنا بواحد وهو الافتراض؛ لأجل الاختصار.
وهو أن تفرض لفظًا مرادفًا لموضوع القضية التي هي الأصل المنعكس، ثم تحمل عليه نفس محمولها في قضية، وتحمل عليه نفس موضوعها في قضية أخرى، فإنه يُنتج من الشكل الثالث (^١) عين العكس
_________
(^١) سيأتي شرحه ص ١٢٠.
98
المجلد
العرض
27%
الصفحة
98
(تسللي: 104)