اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آداب البحث والمناظرة

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
آداب البحث والمناظرة - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
الشكل الرابع لبعده عن الطبع لا يُصار إليه مع تأَتي غيره.
وأما الشكل الثالث: ففي رد الله على اليهود في قولهم: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] توصلًا منهم إلى إنكار نبوة سيدنا محمد - ﷺ -، فكأنهم يقولون: (هو بشر. ولا شيء من البشر أُنزل عليه الكتاب) وصغرى المقدمتين حق، وكبراهما باطلة، وهم يزعمون صدقها، فينتج لهم (هو - ﷺ - ما أُنزل عليه الكتاب) فرد الله -﷿- عليهم بقوله -سبحانه-: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: ٩١].
ونظْمُه من الشكل الثالث: (موسى- عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- بشر، وموسى أُنزل عليه الكتاب) وكلتا المقدمتين حق، وهم يسلمون ذلك، ينتج من الشكل الثالث: (بعض البشر أنزل عليه الكتاب)؛ لأن الثالث لا ينتج إلا جزئية، وهذه النتيجة جزئية موجبة، تناقض السالبة الكلية التي جعلوها كبرى، يعني قولهم: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: ٩١]، فبطل بذلك إنكارُهم لنبوة سيدنا محمد - ﷺ - وعلى آله وصحبه.
ثم قال البناني -﵀- قال السعد (^١): الحد الوسط في الشكل الأول والرابع ليس بمتكرر، لأنه إذا وقع محمولًا فالمراد به المفهوم، وإذا وقع موضوعًا فالمراد به الذات.
_________
(^١) هو سعد الدين، مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، الماتريدي، شارح العقائد النسفية والمقاصد، حياته ما بين (٧٢٢ - ٧٩١ هـ).
279
المجلد
العرض
75%
الصفحة
279
(تسللي: 283)