آداب البحث والمناظرة - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
لم يعارض دليله، والثاني أن يبين أن دليله أولى بالتقديم من نص المعارض.
ومثلوا للأول بان يقال: شرط الصوم تبييت النية في [الليل] (^١)، فلا تصح نيته في النهار؛ قياسًا على القضاء.
فيقول الحنفي: هذا فاسد الاعتبار بمخالفته لقول - تعالى -: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ إلى قول - ﵁ -: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]؛ فإنه يدل على ثبوت الأجر العظيم لمن صام، وذلك مستلزم للصحة.
فيقول المستدل: الآية لا تعارض دليلًا ولا تدل على الصحة؛ لأن عمومها مخصَّص بحديث "إنما الأعمال بالنيات" (^٢)؛ لأن أول الشروع في الصوم تجرد عن النية فلم يصح، وحديثِ "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" (^٣).
ومثلوا للثاني بأن يقال: قياس العبد على الأَمة في تشطير حد الزنا بالرق فاسد الاعتبار؛ لمخالفته عموم ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]؛ لأنهم يقولون: هذا القياس مقدم على عموم ذلك النص ومخصِّص له؛ لأنه أخصُّ في محل النزاع منه، والمخصِّص الحقيقي هو مستند القياس، وهو الآية التي دلت على تشطير حد الزنا
_________
(^١) في المطبوع: (رمضان)، ولعله سبق فلم.
(^٢) أخرجه البخاري (١).
(^٣) سبق تخريجه ص ٢١١.
ومثلوا للأول بان يقال: شرط الصوم تبييت النية في [الليل] (^١)، فلا تصح نيته في النهار؛ قياسًا على القضاء.
فيقول الحنفي: هذا فاسد الاعتبار بمخالفته لقول - تعالى -: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ إلى قول - ﵁ -: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]؛ فإنه يدل على ثبوت الأجر العظيم لمن صام، وذلك مستلزم للصحة.
فيقول المستدل: الآية لا تعارض دليلًا ولا تدل على الصحة؛ لأن عمومها مخصَّص بحديث "إنما الأعمال بالنيات" (^٢)؛ لأن أول الشروع في الصوم تجرد عن النية فلم يصح، وحديثِ "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" (^٣).
ومثلوا للثاني بأن يقال: قياس العبد على الأَمة في تشطير حد الزنا بالرق فاسد الاعتبار؛ لمخالفته عموم ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]؛ لأنهم يقولون: هذا القياس مقدم على عموم ذلك النص ومخصِّص له؛ لأنه أخصُّ في محل النزاع منه، والمخصِّص الحقيقي هو مستند القياس، وهو الآية التي دلت على تشطير حد الزنا
_________
(^١) في المطبوع: (رمضان)، ولعله سبق فلم.
(^٢) أخرجه البخاري (١).
(^٣) سبق تخريجه ص ٢١١.
332