اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى - ضمن مجموع رسائل ابن رجب - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
وفي صحيح مسلم (١) عنه - ﷺ - قال: "اتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
وفي الترمذي (٢) أنَّه - ﷺ - قال: "لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال".
وقد قال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]، فالرجل فتنة للمرأة، والمرأة فتنة للرجل، والغني فتنة للفقير، والفقير فتنة للغني، والفاجر فتنة للبر، والبر فتنة للفاجر، والكافر فتنة للمؤمن، والمؤمن فتنة للكافر قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]، وقال ﷿: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، فجعل كل ما يصيب الإنسان من شر أو خير فتنة، يعني أنَّه محنة يمتحن بها، فإن أصيب بخير امتحن به شكره، وإن أصيب بشر امتحن به صبره.
وفتنة السراء أشد من فتنة الضراء، قال عبد الرحمن بن عوف ﵁: بُلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر (٣).
وقال بعضهم: فتنة الضراء يصبر عليها البر والفاجر، ولا يصبر عَلَى فتنة السراء إلا صديق.
ولما ابتلي الإمام أحمد بفتنة الضراء صبر ولم يجزع، وقال: كانت زيادة في إيماني. فلما ابتلي بفتنة السراء جزع وتمنّى الموت صباحًا ومساء، وخشي أن يكون نقصًا في دينه.
ثم إن المؤمن لابد أن يفتن بشيء من الفتن المؤلمة الشاقة عليه ليمتحن إيمانه كما قال الله تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا
_________
(١) برقم (٢٧٤٢) عن أبي سعيد الخدري.
(٢) برقم (٢٣٣٦) وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥١٩)، والترمذي (٢٤٦٤) وحسنه، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٠).
وفي الترمذي (٢) أنَّه - ﷺ - قال: "لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال".
وقد قال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]، فالرجل فتنة للمرأة، والمرأة فتنة للرجل، والغني فتنة للفقير، والفقير فتنة للغني، والفاجر فتنة للبر، والبر فتنة للفاجر، والكافر فتنة للمؤمن، والمؤمن فتنة للكافر قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]، وقال ﷿: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، فجعل كل ما يصيب الإنسان من شر أو خير فتنة، يعني أنَّه محنة يمتحن بها، فإن أصيب بخير امتحن به شكره، وإن أصيب بشر امتحن به صبره.
وفتنة السراء أشد من فتنة الضراء، قال عبد الرحمن بن عوف ﵁: بُلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر (٣).
وقال بعضهم: فتنة الضراء يصبر عليها البر والفاجر، ولا يصبر عَلَى فتنة السراء إلا صديق.
ولما ابتلي الإمام أحمد بفتنة الضراء صبر ولم يجزع، وقال: كانت زيادة في إيماني. فلما ابتلي بفتنة السراء جزع وتمنّى الموت صباحًا ومساء، وخشي أن يكون نقصًا في دينه.
ثم إن المؤمن لابد أن يفتن بشيء من الفتن المؤلمة الشاقة عليه ليمتحن إيمانه كما قال الله تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا
_________
(١) برقم (٢٧٤٢) عن أبي سعيد الخدري.
(٢) برقم (٢٣٣٦) وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥١٩)، والترمذي (٢٤٦٤) وحسنه، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٠).
80